التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٢
لأنّ البنج أيضاً يخامر العقل إلاّ أنه ليس بخمر ولا أنه نجس . وأما ما ورد في تفسير الآية المباركة فهو مما لا دلالة له على نجاسة الخمر حتى يدل على نجاسة كل مسكر وإنما يدل على أن الخمر رجس يجب الاجتناب عنه ، ولا نخصِّص هذا بالخمر بل نلتزم أنّ كل مسكر رجس .
الرابع : الأخبار الواردة في نجاسة النبيذ المسكر ، وهي جملة من الروايات وقد عطف النبيذ المسكر في بعضها على الخمر [١] فيستكشف من ذلك أن النجاسة تعم الخمر وغيرها من المسكرات ، مضافاً إلى ما ورد من أن للخمر أقساماً وأنها لا تختص بما صنع من عصير العنب كما في صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر"[٢] . وعليه فلا فرق في النجاسة بين الخمر وبين غيرها من المسكرات .
والجواب عن ذلك : أنّ الروايات المشتملة على عطف النبيذ المسكر على الخمر إنما دلّت على حرمة النبيذ أو على نجاسته ، إمّا من جهة أنه أمر خارج عن حقيقة الخمر ولكنه أيضاً محكوم بحرمته ونجاسته ـ كما لعلّه الصحيح ـ حيث إنّ مجرّد إلقاء مقدار من التمر في ماء ومضي مقدار من الزمان على ذلك لا يكفي في صيرورة الماء خمراً لأنها تحتاج إلى صنعة خاصة ، فلو كان ذلك كافياً في صنعها لتمكن كل شارب من إيجادها وصنعها في بيته ولم يكن لغلاء ثمنها وجه ، فالنبيذ خارج عن الخمر حقيقة إلاّ أن الدليل دلّ على حرمته ونجاسته . وإما من جهة أنه خمر في الحقيقة وإنما خصّوه بالذكر من بين أفرادها من باب التعرض لبيان الفرد الخفي لخفاء كونه منها ، وعلى أي حال لا دلالة لها على أن كل مسكر نجس .
وأمّا ما دلّ على أن للخمر أقساماً متعددة فهو أيضاً كسابقه مما لا دلالة له على نجاسة كل مسكر ، وإنما يدل على تعدّد مصاديق الخمر وعدم انحصارها بما يصنع من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٦٨ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ذيل الحديث ٢ ، ٣ ، ٨ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٢٨٠ / أبواب الأشربة المحرمة ب ١ ح ٣ .