التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٠
خليفة ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذن لا يكذب علينا ..." [١] لأنه توثيق له منه (عليه السلام) ، ولكنّه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه لأن الرواية بنفسها ضعيفة فلا يعتمد عليها في شيء [٢] .
والصحيحة إنما دلت على نجاسـة خصوص النبيذ المسـكر ، لأنّ للنبيذ قسمين : مسكر حرام وغير مسكر حلال وقد دلت الصحيحة على نجاسة خصوص المسكر منه ، ولا دلالة لها على المدعى وهو نجاسة كل مسكر وإن لم يتعارف شربه . وأما موثقة عمّار فهي وإن كانت موثقة بحسب السند إلاّ أنها معارضة كما يأتي تفصيله ومعها لا يمكن الاستدلال بها بوجه . ونحن إنما حكمنا بنجاسة الخمر بصحيحة علي ابن مهزيار ولم نعتمد فيه على هذه الموثقة وغيرها مما ورد في نجاستها لابتلائها بالمعارض كما مر .
هذا وقد يقال : إن الأخبار الواردة في نجاسة الخمر متقدمة على الأخبار الواردة في طهارتها ولو من جهة الصحيحة المتقدمة ، وقد قدمنا أن أخبار الطهارة محمولة على التقية بقرينة الصحيحة المذكورة ، وعليه فأخبار النجاسة التي منها موثقة عمّار مما لا معارض له فلا مناص من العمل على طبقها ، وقد دلت الموثقة على نجاسة المسكر مطلقاً وإن لم يتعارف شربه كما في المادة الألكلية المعروفة بالاسپرتو .
ويدفع ذلك أمران : أحدهما : أن المسكر ينصرف إلى المسكرات المتعارف شربها وأما ما لم يتعارف شربه بين الناس أو لم يمكن شربه أصلاً ـ وإن كان يوجب الاسكار على تقدير شربه ـ فهو أمر خارج عن إطلاق المسكر في الموثقة ، ولا سيما بلحاظ عدم تحققه في زمان تحريم الخمر والمسكر لأنه إنما وجد في الأعصار المتأخرة ، فدعوى انصراف المسكر عن مثله ليست بمستبعدة . وقد ادعى بعض المعاصرين في هامش تقريره لبحث شيخنا الاُستاذ (قدس سره) أن ما ورد في المنع عن بيع الخمر والمسكر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٣٣ أبواب المواقيت ب ٥ ح ٦ .
[٢] وذلك لأنّ يزيد بن خليفة واقفي ولم تثبت وثاقتـه ، على أنّ في سـندها محمّد بن عيسى عن يونس وهو مورد الكلام في الرجال .