التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٢
بصحّته كما ذكرناه عند اعترافه بالتهوّد والتنصّر ونحوهما ، ومعه لا مسوغ للحكم بنجاسته لأنه إمّا من جهة صدق التنصر أو التهود عليه وهو مقطوع العدم في مفروض الكلام لوضوح عدم صدقهما مع اعتقاده بخلافهما واعترافه بالاسلام ، وإما من جهة الاجماع المدعى على نجاسة ولد الكافر وهو أيضاً لا يشمل المقام لاختصاصه بالولد المتولد من شخصين كافرين من غير أن يعتقد بالاسلام .
بقي الكلام فيما هو الفارق بين الكفر والاسلام ، هل المدار في الحكم بإسلام أحد هو اعتقاده القلبي الباطني أو أن المناط في حصوله إظهاره الاسلام في الخارج أو يعتبر في حصوله كلا الأمرين ؟
الصحيح أن يفصّل بين من حكم باسلامه من الابتداء لتولده من مسلمين أو من مسلم وكافر وبين من حكم بكفره من الابتداء وأراد أن يدخل في الاسلام بعد ذلك أما الأول فالتحقيق عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدِّمين في إسلامه ، وإنما هو محكوم بالطهارة وبالاسلام ما دام لم يظهر الكفر . ويدل على ذلك مضافاً إلى السيرة القطعية المتصلة بزمانهم (عليهم السلام) حيث إنّه لم يسمع إلزامهم أحداً من المسلمين بالإقرار بالشهادتين حين بلوغه . نعم ، إذا جحد وأنكر شيئاً من الأحكام الاسلامية مع العلم بثبوته يحكمون بكفره وارتداده كما أسلفناه في البحث عن حصول الكفر بانكار الضروري ، جملة من الروايات الواردة في المقام بمضامين مختلفة .
منها : ما رواه زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفـروا"[١] حيث رتب الكفر في المسلمين على الجحـود لأنهم المراد بالعباد بقرينة قوله (عليه السلام) "لم يكفروا" ، لبداهة أنه لا معنى للجملة المذكورة بالاضافة إلى الكفّار ، وعليه فما دام المسلم لم يجحد بشيء من الأحكام الاسلامية فهو محكوم بالطهارة والاسلام .
ومنها : ما عن محمّد بن مسلم ، قال : "كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبدالله ما تقول فيمن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٢ / أبواب مقدمة العبادات ب ٢ ح ٨ .