التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦
هنيئة ثم قال : لا تأكله ، ولا تتركه تقول إنّه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ، إن في آنيتهم الخمر ، ولحم الخنزير" [١] ودلالتها على طهارة أهل الكتاب وكراهة مؤاكلتهم ظاهرة .
ومنها : ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي ؟ فقال : نعم فقلت: من ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم"[٢] ودلالتها على المدعى واضحة ، إذ لولا طهارتهم لتنجس ماء الكوز والاناء بشربهم ولم يجز منه الوضوء .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال "قلت للرضا (عليه السلام) : الخياط أو القصّار يكون يهودياً أو نصرانياً وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس"[٣] وهذه الرواية وإن أمكن حملها ـ بالاضافة إلى الخياط ـ على صورة عدم العلم بملاقاة يده الثوب رطباً إلاّ أ نّها بالاضافة إلى القصّار مما لا يجري فيه هذا الاحتمال لأنه يغسل الثوب بيده ، وحيث إنه (عليه السلام) نفى البأس عن عمله فتستفاد منه طهارة أهل الكتاب وعدم تنجس الثوب بملاقاتهم رطباً .
ومنها : صحيحته الثانية "قلت للرضا (عليه السلام) : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ، قال : لا بأس ، تغسل يديها" [٤] وهي كالصريح في المدعى ، وذلك لأن السؤال في تلك الرواية يحتمل أن يكون قضية خارجية بأن كانت عنده (عليه السلام) جارية نصرانية تخدمه وقد سأله الراوي عن حكم اسـتخدامها ، وعليه فيكون قوله (عليه السلام) : "لا بأس تغسل يديها" جملة خبرية ، ومعناها عدم البأس بخدمتها لطهارة يديها وارتفاع نجاستها العرضية بالغسل . ولكن يبعّد هذا الاحتمال أن السائل من كبراء الرواة ولا يكاد يحتمل في حقه أن يسأله (عليه السلام) عن فعله ، فان اعتبار فعل الإمام كاعتبار قوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٤ : ٢١٠ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٢٩ / أبواب الأسآر ب ٣ ح ٣ .
[٣] التهذيب ٦ : ٣٨٥ ح ١١٤٢ وعنه في الوافي ٦ : ٢٠٩ ح ٢٥ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٢٢ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١١ .