التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٤
اُمّاً كانت أو غـيرها ، متبرِّعة أو مسـتأجرة [١] ذكراً كان الصبي أو اُنثى وإن كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعملهم ـ كما مرّ غير مرّة ـ لا تُبقي مجالاً لدعوى الانجبار ، لأن عملهم إنما يجبرها فيما إذا أوجد وثوقاً شخصياً بالرواية وهذا مما لا يحصل من عملهم بوجه لأنه مختلف الوجه والجهة ، فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعـة فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر . وبعضهم يعمل على طبقها لحسبان أن العدالة عبارة عن إظهار الاسلام وعدم ظهور الفسق ، فكل من أظهر الاسلام ولم يظهر منه فسق فهو عادل . وثالث يفتي على طبق الرواية لأن مضمونها مورد لاجماعهم أو للشهرة المحققة لعدم حجية الخبر الواحد عنده ومع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم . وقد أسلفنا في محله أن اعتبار أية رواية إما أن يكون من جهة كونها موثقة في نفسها ، وإما أن يكون من جهة الوثوق الشخصي الحاصل بها خارجاً ولم يتحقق شيء منهما في المقام .
ومن ذلك ظهر أن تأمل الأردبيلي وتابعيه في المسألة هو الحقيق ، ومن ثمة كتبنا في التعليقة : أن الأحوط الاقتصار في العفو على موارد الحرج الشخصي . ثم لو بنينا على اعتبار الرواية ولو لانجبارها بعمل الأصحاب فحيث إنها تشتمل على قيود فلا بد من التكلم على كل واحد منها بخصوصه حسبما يشير إليه الماتن (قدس سره) .
[١] التي وردت في الرواية هي كلمة "امرأة" ولكنهم عبّروا عنها بالمربية وجعلوا مدار العفو تربية المولود وكونه في حجرها بلا فرق في ذلك بين كون المربية هي الاُم وبين غيرها ، ولكن في التعدِّي عن الاُم إلى غيرها إشكال ومنع لأنّ الرواية قيدت المرأة بأنّ يكون لها الولد حيث قال : "ولها مولود" .
ودعوى أن اللاّم للاختصاص ويكفي في ثبوته كونها مربية للولد ، مندفعة بأن اللاّم في اللغة وإن صحّ استعمالها في مطلق الاختصاص ومنه اختصاص التربية كما ذكرنا ، إلاّ أنها في الرواية لم يظهر كونها لمطلق الاختصاص بل الظاهر أنها للاختصاص المطلق ، وهذا انما يختص بالاُم لأنها ولدت المـولود ، فلا مناص من الاكتفاء بالمقدار المتيقن وهو الاُم المربية والتعدي عنها إلى مطلق المربية يحتاج إلى