التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٧
والنجس ظرفاً له ، فان مثله من العلاقات المصححة لاسناد الظرفية إلى النجس باعتبار أن النجس ظرف للفاعل وإن لم يكن ظرفاً لفعله ، نعم هو ظرف لفعله بواسطة الفاعل بالعناية والمجاز فيقال زيد صلّى أو أكل في النجس مجازاً بمعنى أنه صلّى أو أكل وهو في النجس .
وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلي ـ كما أنه ليس بظرف للصلاة ـ وإنما كان موجوداً عنده ومعه كما إذا كان في جيبه فاسناد الظرفية إلى النجس لا يمكن أن يكون إسناداً حقيقياً ـ وهو ظاهر ـ ولا إسناداً مجازياً حيث لا علاقة مرخّصة له فكما لا يصح أن يقال : زيد أكل في النجس إذا كان في جيبه ، كذلك لا يصح أن يقال زيد صلّى في النجس والحال هذه .
نعم قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم تر فيه دماً [١] ، كما ورد في موثقة ابن بكير : "أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسدة" [٢] مع أن السيف والبول والروث والألبان مما لايؤكل لحمه اُمور مقارنة للصلاة لا أنها ظرف لها ولا للفاعل ، وقد عرفت أن إسـناد الظرفية حينئذ إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقياً ولا إسناداً مجازياً إذ لا علاقة مصححة للتجوز في الاسناد .
ودعوى أن العلاقة المصححة للاسناد في مثله هي أن الوبر والشعر ونحوهما من أجزاء ما لايؤكل لحمه إنما يقع على ثوب المصلي فيكون ظرفاً للوبر وكأنه جزء من الثوب ، مما لا يرجع إلى محصل وذلك أمّا أوّلاً : فلأن غاية ما هناك أن يكون الثوب ظرفاً لمظروفين : الوبر والصلاة ، وأية علاقة مصححة لاسناد الظرفية في أحد المظروفين إلى المظروف الآخر بأن يكون أحدهما ظرفاً للآخر مع أنهما مظروفان لثالث .
وأما ثانياً : فلأن الوبر أو غيره من أجزاء ما لا يؤكل لحمه لا يلزم أن يقع على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٥٨ / أبواب لباس المصلي ب ٥٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١ .