التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٣
قلنسوة من شعر الكلب وهو حي أو من شعر خنزير أو مشرك كذلك فانه من أجزاء نجس العين وليس من الميتة في شيء لأنه من الحي ، بل لو فرضنا أن الحيوان قد مات أيضاً لا يكون شعره من الميتة لما قدّمناه سابقاً من أن الموت إنما يعرض على ما تحلّه الحياة فاذا انقضت حياته يقال إنه ميتة ، وأما ما لا تحلّه الحياة فهو لا يتصف بالموت بوجه فلا تعرضه نجاسته وإن كان نجساً بالذات ، فكونه مانعاً عن الصلاة إنما هو لكونه مما لايؤكل لحمه ومن النجاسات الذاتية لا لأجل كونه ميتة ، فتعليل عدم جواز الصلاة في أجزاء نجس العين بأنه ميتة تعليل عليل .
فلا مناص من مراجعة الأخبار لنرى أنها تدل على العفو عما لا تتم فيه الصلاة ولو كان من أجزاء نجس العين أو لا تدل ؟ وقد مرّ أن عمدة الأخبار الواردة في المسألة موثقة زرارة وهي إنما دلت على العفو عن النجاسة العرضية لقوله (عليه السلام) : "فلا بأس بأن يكون عليه الشيء" ولا دلالة لها على العفو عن النجاسة الذاتية فيما لا تتم فيه الصلاة ، فعموم مانعية النجس في الصلاة محكّم وهو يقضي ببطلان الصلاة في أجزاء نجس العين ولو كان مما لا تتم فيه الصلاة هذا .
على أن الكلب والخنزير مما لايؤكل لحمه وهو بنفسه جهة مستقلة في المانعية عن الصلاة على ما نطقت به موثقة ابن بكير المتقدِّمة[١] ومن هنا ظهر أنّ موثقة زرارة ولو كانت شاملة لكل من النجاسة الذاتية والعرضية ـ كما إذا كانت الرواية هكذا : كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون نجساً ـ أيضاً لم يكن الاعتماد عليها ، لمعارضتها بموثقة ابن بكير ، وحيث إن دلالة الثانية بالعموم لاشتمالها على أداة العموم في قوله : "في كل شيء منه" فلا محالة تتقدم على موثقة زرارة لأن دلالتها بالاطلاق ، أو لو كانت دلالتها أيضاً بالعموم ـ كما هو كذلك ـ لاشتمالها على قوله "كل ما كان" فلا محالة يتساقطان فيرجع إلى عموم ما دلّ على المنع عن الصلاة في النجس ولا تصل النوبة معها إلى البراءة بوجه .
بقي شيء وهو أن الموثقة كما أنها ناظرة إلى عموم مانعية النجس في الصلاة ـ حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤١٠ .