التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
مناسبة الاشتراك مع المعاند لشريعة الاسلام لإمام المسلمين فتركه المؤاكلة من جهة الكراهة والتنزه .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) "في رجل صافح رجلاً مجوسياً ، فقال : يغسل يده ولا يتوضأ" [١] بدعوى أن الأمر بغسل اليد ظاهر في نجاسة المجوسي ، إلاّ أنّ الصحيح عدم دلالتها على المدعى ، فانّ الرواية لا بد فيها من أحد أمرين :
أحدهما : تقييد المصافحة بما إذا كانت يد المجوسي رطبة ، لوضوح أنّ ملاقاة اليابس غير مؤثرة في نجاسة ملاقيه لقوله (عليه السلام) : "كل شيء يابس زكي"[٢] .
وثانيهما : حمل الأمر بغسل اليد على الاستحباب من دون تقييد إطلاق المصافحة بحالة الرطوبة ، كما التزم بذلك بعضهم وذهب إلى استحباب غسل اليد بعد مصافحة أهل الكتاب ، ولا أولوية للأمر الأول على الثاني بل الأمر بالعكس بقرينة ما ورد في رواية القلانسي قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ألقى الذمي فيصافحني ، قال : امسحها بالتراب وبالحائط ، قلت : فالناصب ؟ قال : اغسلها" [٣] ولعلّ ذلك إشارة إلى انحطاط أهل الكتاب أو من جهة التنزه عن النجاسة المعنوية أو النجاسة الظاهرية المتوهمة . هذا على أن الغالب في المصافحات يبوسة اليد فحمل الرواية على صورة رطوبتها حمل لها على مورد نادر ، فلا مناص من حملها على الاسـتحباب بهـاتين القرينتين .
ومنها : ما رواه أبو بصير عن أحدهما (عليهما السلام) "في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني ، قال : من وراء الثوب ، فان صـافحك بيـده فاغسل يدك"[٤] ودلالتها على استحباب غسل اليد بعد مصافحة أهل الكتاب أظهر من سابقتها ، لأن الأمر بغسل يده لو كان مستنداً إلى نجاستهم لم يكن وجه للأمر بمصافحتهم من وراء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤١٩ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٣ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٥١ / أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ٣ : ٤٢٠ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٤ ، ٥ .