التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٣
بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله" [١] لدلالتها على أن دم الرعاف إذا كان نقطاً وشبيهاً بدم البراغيث لم يمنع من الصلاة سواء أ كانت النقط على تقدير اجتماعها بمقدار الدرهم فما زاد أم لم تكن ، ومقتضاها أن العبرة بكون الدم بمقدار درهم فما زاد مجتمعاً وأما المتفرق منه فهو ليس بمانع ولا تجب إزالته ولو كان على تقدير الاجتماع بقدر الدرهم فما زاد .
والجواب عن ذلك أن الرواية غير شاملة لما إذا كانت النقط بالغة بمقدار الدرهم على تقدير الاجتماع ، وذلك لأن دم البرغوث في الثياب لا يكون ـ على الأغلب المتعارف ـ بمقدار الدرهم على تقدير اجتماعه ، فالمشبه به ـ أعني دم الرعاف ـ أيضاً لا بدّ أن يكون كذلك ، حيث دلت الصحيحة على العفو عما يشابه دم البراغيث فهي منصرفة عن صورة بلوغ دم البراغيث أو الرعاف إلى حد الدرهم ولو على تقدير الاجتماع ، هذا .
ثم لو سلّمنا عدم انصرافها وقلنا بشمولها لما إذا كانت النقط بمقدار الدرهم على تقدير الاجتماع ، فهي معارضة بحسنة محمد بن مسلم قال "قلت له : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه" [٢] فان مقتضى إطلاقها وجوب الاعادة إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم مجتمعاً أم متفرقاً ، والتعارض بينهما بالاطلاق ومقتضى القاعدة سقوطهما والرجوع إلى عموم الفوق وهو عموم ما دلّ على مانعية النجس في الصلاة ، إذ المقدار المتيقن الخروج منه هو الدم الأقل من الدرهم وأما الزائد على ذلك متفرقاً فهو مشكوك الخروج فتشمله العمومات كما مرّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٣١ / أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٣١ / أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦ .