التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٤
قدر الدرهم أو زاد عليه ، ففيما إذا كان الدم بقدره يرجع إلى عموم ما دلّ على مانعية النجس في الصلاة . وإما أن تكون مجملة لأن مفهوم الشرطية الاُولى في الرواية أن الصلاة تجب إعادتها إذا لم يكن الدم أقل من مقدار الدرهم سواء أ كان بقدره أم كان زائداً عليه ، كما أن مفهوم الشرطية الثانية أعني قوله : "وإن كان أكثر من قدر الدرهم ..." عدم وجوب الاعادة إذا لم يكن الدم بأكثر من مقدار الدرهم سواء أ كان أقل منه أم كان مساوياً معه ، فالجملتان متعارضتان في الدم بقدر الدرهم ، وحيث إن تعارضهما بالاطلاق فيحكم بتساقطهما والرجوع إلى عموم مانعية النجس في الصلاة .
ومنها : حسنة محمد بن مسلم قال "قلت له : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره . وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه" [١] وقد قدّم في هذه الرواية بيان مانعية ما زاد عن الدرهم على بيان العفو عن الأقل منه على عكس الرواية المتقدمة ، ويأتي فيها أيضاً الاحتمالان المتقدمان فانها إما أن تكون مهملة فيما هو بقدر الدرهم وإما أن تكون مجملة ، لعين ما قدمناه في الرواية السابقة وبعد تساقطهما بالمعارضة يرجع إلى عموم مانعية النجس ، فان ذكر أحد الأمرين مقدماً على الآخر لا تكون قرينة على المتأخر منهما . اللّهمّ إلاّ أن يقال : المراد بالزائد على مقدار الدرهم في قوله : "ما لم يزد على مقدار الدرهم" هو مقدار الدرهم فما زاد كما احتمله صاحب الجواهر [٢] (قدس سره) لمعهودية إطلاق الزائد على شيء من المقادير وإرادة ذلك المقدار وما فوقه كما في قوله عزّ من قائل (فان كنّ نساء فوق اثنتين )[٣] .
هذا والذي يسهّل الخطب أن في المقام رواية ثالثة تقتضي مانعية ما كان بقدر الدرهم من الدم وهي قرينة على الروايتين المتقدمتين ، ومعها لا بد من الحكم بوجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٣١ / أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦ .
[٢] الجواهر ٦ : ١١١ .
[٣] النساء ٤ : ١١ .