التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٩
لوجـود ما هو مانع في طبعه فلا محالة تكون واجبة عند احتمال مقارنتها له بطريق أولى .
وإن شئت قلت : إن تقديم الصلاة في الثوب النجس على الصلاة عارياً إنما هو من جهة أهمية الركوع والسجود عند الشارع من شرطية طهارة الثوب في الصلاة ـ حسبما يستفاد من الأخبار ـ لما مرّ من أنه إذا صلّى عارياً يؤمي في ركوعه وسجوده ، فاذا اقتضت أهمية الركوع والسجود تعين الصلاة في الثوب المعلوم نجاسته فتقتضي أهميتهما وجوبها في الثوب المحتمل نجاسته بالأولوية القطعية كما مرّ .
وأما إن قلنا في تلك المسألة بوجوب الصلاة عارياً فهل يجب القول به فيما نحن فيه أو لا بد في المقام من الحكم بوجوب الصلاة في أحد المشتبهين ؟ الظاهر أنه لا علاقة بين المسألتين لأ نّا لو قلنا هناك بوجوب الصلاة عارياً فانما نلتزم به للنصوص ، وهي إنما وردت في مورد دوران الأمر بين الصلاة عارياً والصلاة في الثوب المعلوم نجاسته ولا مسوغ للتعدِّي عن موردها إلى ما إذا كان الثوب مشكوك النجاسة ، وذلك للفرق بين الصورتين حيث إن المكلف في مورد النصوص غير متمكن من الصلاة في الثوب الطاهر لانحصار ثوبه بما يعلم بنجاسته ، وأما من كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما فهو متمكن من الاتيان بالصلاة في الثوب الطاهر يقيناً لطهارة أحد المشتبهين على الفرض ، وغاية الأمر لا يتمكن من تمييزه وتشخيص أن الصلاة الواقعة في الثوب الطاهر أيّ منهما .
فالمتعين أن يصلِّي في أحد المشتبهين فيما نحن فيه ولا يمكنه الصلاة عارياً لأنه يوجب القطع بكونها فاقدة لشرطها ، وهذا بخلاف الصلاة في أحد المشتبهين لأنّ غاية ما يترتّب عليها احتمال اقترانها بالنجاسة ، ومع دوران الأمر بين الموافقة الاحتمالية والمخالفة القطعية لا إشكال في أن الاُولى أولى ، وهي متقدمة على المخالفة القطعية عند العقل لاستقلاله بعدم جواز المخالفة القطعية مع التمكن من الموافقة الاحتمالية ولا يرى المكلّف مخيّراً بينهما ، فالمتيقن هو الصلاة في أحد المشتبهين مع سعة الوقت وضيقه . نعم لو كنّا اعتمدنا في تلك المسألة على أن مانعية النجاسة أهم من شرطية التستر في الصلاة لأمكن التعدي إلى ما نحن فيه إلاّ أن الأمر ليس كذلك كما عرفت .