التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦
المتيقنة حال كونه علقة لكونها دماً والدم نجس ، كما اعتمد عليه بعضهم في الحكم بنجاسة أولاد الكفار وبه حكم بنجاسة ولد الكافر وإن لم يكن كافراً ، فهذا الوجه لو تم فكما يجري في المتولد من النجسين كذلك يجري فيما إذا كان أحد أبويه نجساً دون الآخر ، وذلك للعلم بنجاسته حال كونه علقة ، بل يكون كتأسيس أصل كلي في جميع الحيوانات فيحكم بنجاسة كل حيوان لسبقه بالنجاسة حال كونه علقة إلاّ ما خرج بالدليل . إلاّ أنه غير تام وذلك أمّا أوّلاً : فلعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهيّة في نفسـه على ما مرّ منّا غير مرّة ، وأمّا ثانياً : فلعدم بقاء موضـوعه ، لأنّ ما علمنا بنجاسته إنما هو الدم وما نشك في نجاسته هو الحيوان وأحدهما غير الآخر ومعه لا مجرى للاستصحاب بوجه .
هذا كله إذا اُريد به استصحاب نجاسته المتيقنة حال كونه دماً ، وأما إذا اُريد به استصحاب نجاسته المتيقنة حال كونه مضغة بدعوى أن المضغة تابعة لاُمّها ومعدودة من أجزائها والمفروض نجاسة اُمّه بما لها من الأجزاء ، فحيث إنّه مقطوع النجاسـة سابقاً ونشك في بقائها وارتفاعها بعد تولده فالأصل يقتضي الحكم ببقائه على نجاسته ففيه أوّلاً : أ نّه لو تم لجرى في المتولِّد من الاُم النجس أيضاً وإن كان أبوه طاهراً . وثانياً : أ نهّ من استصحاب الحكم الكلي وقد عرفت عدم جريانه في الأحكام الكلية الإلهيّة .
وثالثاً : أنّ المضغة غير تابعة لاُمّها ولا هي معدودة من أجزائها ، وإنما هي موجودة بوجود مستقل متكوِّنة في جوف اُمّها ، فجوفها محل للمضغة لا أ نّها من أجزاء اُمّها . نعم ، لو كانت المضغة ـ وهي المتشكلة بشكل الحيوان قبل أن تلج فيها الروح ـ صورة كلب أو خنزير لحكمنا بنجاستها لكونها كلباً أو خنزيراً لا من جهة عدّها من أجزاء اُمّها إلاّ أنه خلاف مفروض الكلام ، فان الكلام إنما هو فيما إذا كانت المضغة بصورة غيرهما من الحيوانات ومعه لا وجه للحكم بنجاستها . ونجاسة المضغة عندنا وإن كانت مستندة إلى كونها جيفة إلاّ أنها إنما تصدق على المضغة فيما إذا انفصلت من اُمها فما دامت في جوفها لا تطلق عليها الجيفة بوجه .
فالمتحصل أن المضغة لم تثبت نجاستها حتى يحكم على المتولد من الكلب والخنزير