التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥١
فلا يجب عليه الاعادة والقضاء . وكذا لو شك في نجاسته ثم تبيّن بعد الصلاة أنه كان نجساً[١] وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النجاسة حالها ، كما هو مقتضى قوله : "فصلّى فيه وهو لا يعلم" ولم يقل : لم يعلم ، فكل من صلّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجز النجاسة في حقه يحكم بصحة صـلاته وإنما يستثنى من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة ، وبما أن من غسل ثوبه واعتقد طهارته غير عالم بنجاسة ثوبه ولم تتنجز نجاسته عليه في حال الصلاة ولا يصدق عليه عنوان الناسي قطعاً فلا محالة يحكم بصحة صلاته ، هذا .
على أنّ المسألة منصوصة لحسنة ميسر قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاُصلي فيه فاذن هو يابس ؟ قال : أعد صلاتك ، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء"
[١] حيث صرّحت بأنك لو غسلت ثوبك وصلّيت فيه ثم ظهر عدم زوال النجاسـة عنه لم تجب إعادتها وحيث لا معارض لها فلا مناص من العمل على طبقها . وأما الأمر بالاعادة على تقدير أن غسله غيره ـ كما في صدرها ـ فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلة المتقدمة النافية للاعادة عن الجاهل بموضوع النجس ، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء وبعد انكشاف الخلاف ، لا بحسب الحدوث والابتداء وإلاّ لم يجز له الشروع في الصلاة فيه ، ولا دلالة في الرواية على عدم جواز الشروع بل فيها دلالة على الجواز . وعلى الجملة أن صدر الحسنة إما أن يحمل على ما ذكرناه من عدم جواز الاعتماد على أصالة الصحّة في عمل الغير بعد انكشاف الخلاف ، وإما أن يحمل على استحباب إعادة الصلاة وغسل الثوب حينئذ .
[١] ما أفاده (قدس سره) من الحكم بصحّة الصلاة في مفروض المسألة وإلحاقه بصورة الجهل بموضوع النجس وإن كان كما أفاده ، لما تقدّم من أنّ المناط في الحكم بصحّة الصلاة في النجس عدم تنجّز النجاسـة حال الصلاة ، بل قدّمـنا سابقاً أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٢٨ / أبواب النجاسات ب ١٨ ح ١ .