التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
بتركهما أو بالتصريح باعتبارهما في المأمور به ، والحديث حاكم على أدلتهما وذلك لأنه قد فرض أن للصلاة أجزاء وشرائط ثم بيّن أن ترك غير الخمسة المذكورة فيه غير موجب لبطلان الصلاة وإعادتها ـ إذا لم يكن عن علم أو جهل تقصيري ـ ومن هنا يتقدّم على أدلّتهما ، ولا يفرق في ذلك بين دلالة الدليل على الجزئية أو الشرطية بالمطابقة وبين دلالته عليهما بالالتزام كما هو الحال في الحسنة ، لأن إثباتها الاعادة عند وقوع الصلاة في النجس يدلنا بالالتزام على شرطية الطهارة في الثوب والبدن للصلاة ، فالحديث بذلك ينفي اعتبار الطهارة بالاضافة إلى الجاهل القاصر ، ومجرد وحدة لسان الحسنة والحديث لا تجعلهما من المتعارضين بعد عدم كون الأمر بالاعادة مولوياً وجوبياً ، والنسبة إنما تلاحظ بين المتنافيين ولا تنافي بين الحاكم ومحكومه .
الثالث : أنّ الطهور الذي هو من الخمسة المعادة منها الصلاة إما أن يكون أعم من الطهارة الحدثية والخبثية ، وإما أن يكون مجملاً لا يدرى أنه يختص بالطهارة الحدثية أو يعم الخبثية أيضاً ، وعلى كلا الفرضين لا يمكن التمسك به في الحكم بعدم وجوب الاعادة على الجاهل . أما بناء على أنه أعم فلأجل أن صلاة الجاهل فاقدة لطهارة الثوب أو البدن والاخلال بالطهارة الخبثية مما تعاد منه الصلاة . وأما بناء على إجماله فلأجل كفاية الاجمال في الحكم بوجوب الاعادة على الجاهل بالحكم أو بالاشتراط ، وذلك لأن إجمال المخصص المتصل كالطهور يسرى إلى العام كقوله "لا تعاد" ويسقطه عن الحجية في مورد الاجمال ، ومعه لا دليل على عدم وجوب الاعادة في مفروض الكلام . ومقتضى إطلاقات مانعيّة النجاسة في الثوب والبدن بطلان صلاة الجاهل القاصر ووجوب الاعادة عليه .
وهذا الوجه وإن كان أمتن الوجوه التي قيل أو يمكن أن يقال في المقام إلاّ أنه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الطهور ـ حسبما ذكرناه في أوائل الكتاب من أنه بمعنى ما يتطهر به نظير الوقود والفطور والسحور وغيرهما مما هو بمعنى ما يحصل به المبدأ ، وقد يستعمل بمعنى آخر أيضاً ـ وإن كان أعم حيث إن ما يحصل به الطهارة وهو الماء والتراب غير مقيد بطهارة دون طهارة وبالحدثية دون الخبثية ، إلاّ أن في الحديث قرينة تدلنا على أن المراد بالطهور خصوص ما يتطهر به من الحدث فلا