التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢
ولا يخفى فساد ما ذهب إليه وذلك لمنافاته لاطلاقات أدلة نجاسة الكلب والخنزير حيث دلت على نجاستهما بما لهما من الأجزاء من غير فرق في ذلك بين ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ، ودعوى الاجماع على طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما جزافية ، بل الاجماع منعقد على خلافه ، وانكار أن ما لا تحله الحياة جزء من الحيوان مكابرة ، كيف وهو معدود من أجزائه عند العرف والشرع واللغة .
وأما ما نسب إليه من الاستدلال على ذلك بأن ما لا تحله الحياة من أجزائهما نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما مما لا تحله الحياة فيدفعه : أنه قياس والعمل بالقياس منهي عنه في الشريعة المقدسة . هذا على أنه قياس مع الفارق ، لوضوح أن نجاسة الكلب والخنزير نجاسة ذاتية وغير مستندة إلى موتهما ونجاسة الميتة عرضية مستندة إلى الموت مع الحكم بطهارتها قبله ، والموت إنما يعرض الأجزاء التي تحلها الحياة دون ما لا تحله ، ومعه لا وجه لنجاسة ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ، فما ذهب إليه علم الهدى وجده مما لا دليل عليه .
نعم ، هناك جملة من الأخبار لا تخلو عن الاشعار بطهارة شعر الخنزير وجلده وكان ينبغي له (قدس سره) أن يستدل بها على مسلكه .
منها : صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس" [١] والجواب عن ذلك أنه لا دلالة لها على طهارة شعر الخنزير بوجه لعدم فرض العلم بملاقاته لماء الدلو أوّلاً ، لجواز أن يتخلل بينه وبين الدلو حبل طاهر ، ولعل السؤال في الرواية من جهة احتمال حرمة الاستقاء للوضوء بحبل من شعر الخنزير لاحتمال حرمة الانتفاع بشعره شرعاً ، وبما أن الوضوء أمر عبادي فيكون الاستقاء له بما هو مبغوض للشارع موجباً لحرمته ، فنفيه (عليه السلام) البأس راجع إلى نفي حرمة الانتفاع به لا إلى نفي نجاسة الماء .
وثانياً : أنّ الرواية على تقدير دلالتها فانما تدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٧٠ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢ .