التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٢
وحرمة التصرّف في مال الغير فان امتثالهما أمر ممكن فيجب العمل بكليهما ، وهو إنما يتحقّق بالاستئذان من المالك والازالة بعد إذنه .
هذا فيما إذا لم يتخلّل بين الاستئذان وإذن المالك مدة معتد بها بحيث يلزم من بقاء المصحف على نجاسته في تلك المدّة مهانته وهتكه ، وأما إذا كان الاستئذان غير ممكن أو أمكن إلاّ أن بقاء المصحف على النجاسة في المدة المتخللة بين الاذن والاستئذان كان موجباً لهتكه ، فلا محالة يقع التزاحم بين حرمة التصرف في مال الغير من غير إذنه وبين وجوب إزالة النجاسة عن الكتاب ، وحيث إن وجوب الازالة أهم في هذه الصورة لأنّ المصحف أعظم الكتب السماوية ومتكفل لسعادة البشر وهو الأساس للدين الحنيف ولا يرضى الشارع بانتهاكه ، فنستكشف بذلك إذنه في تطهيره ، ومع إذن المالك الحقيقي في التصرّف في مال أحد لا يعبأ باذن المالك المجازي وعدمه .
ونظيره ما إذا أذن المالك في تطهير المصحف ولم يرض بذلك مالك الماء ، فلا بدّ حينئذ من التصرف في الماء باستعماله في تطهير الكتاب ، لاستكشاف إذن المالك الحقيقي حيث إن تركه يستلزم انتهاك حرمة الكتاب . وأما إذا لم يكن بقاء الكتاب على النجاسة موجباً لهتكه ـ كما إذا كان متنجساً بمثل الماء المتنجس مثلاً ـ فان كان الاستئذان ممكناً حينئذ وكان المالك بحيث يأذن لو استأذن فلا كلام في حرمة الازالة قبل إذن المالك لامكان امتثال كلا الحكمين . وليست الازالة بأولى في هذه الصورة منها في صورة استلزام تركها الهتك ، وقد عرفت عدم جواز الازالة حينئذ من دون إذن المالك . وإذا لم يمكن الاستئذان من المالك أو أمكن إلاّ أن المالك بحيث لا يأذن لو اسـتأذن يقع التزاحم بين حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه ووجوب الازالة ولم يثبت أن الثاني أقوى بحسب الملاك بل الأول هو الأقوى ولا أقل من أنه محتمل الأهمية دون الآخر فيتقدم على وجوب الازالة ، وذلك لأن التصرف في مال أحد يتوقف على إذنه أو على إذن المالك الحقيقي وكلاهما مفقود في المقام . نعم ، لا بأس بارشاد المالك وقتئذ من باب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، بل ولا مانع عن ضربه وإجباره على تطهير المصحف ـ إذا أمكن ـ وأما التصرّف في ماله من دون إذنه فلا .