التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٧
وبيانه يتوقف على التكلم فيما هو الضابط الكلي في نظائر المقام فنقول : إن المحتمل في أمثال المقام بحسب مرحلة الثبوت أمران ، لأنّ الغرض الداعي إلى إيجاب العمل لا يخلو إمّا أن يكون قائماً بالعمل الصادر من نفس المكلف بالمباشرة ، ولا فائدة حينئذ في إعلامه الغير لأنّ العمل الصادر من غيره غير محصل للغرض ، حيث إنه إنما يقوم بالعمل الصادر منه بالمباشرة وهو مباين مع العمل الصادر من غيره ، وإما أن يكون الغرض قائماً بالطبيعي الجامع بين العمل الصادر منه أو من غيره ، وفي هذه الصورة إذا تمكن المكلف من تحصيل ذلك الغرض الملزم بمباشرة نفسه وجب ـ لأن التكليف متـوجه إليه ـ ومع العجز عنه يجب أن يحصّل غرض المولى بتسبيبه وإعـلامه الغير لأن الغرض الملزم لا يرضى المولى بفواته بحال .
وأما بحسب مرحلة الاثبات فالاحتمالات ثلاثة ، لأنه إما أن يعلم أن المورد من القسم الأوّل ، وإما أن يعلم أنه من القسم الثاني ، وإما أن يشك في ذلك . فان علم أنه من القسم الأوّل فلا يجب إعلام الغير به عند عجز المكلف عن إصداره بالمباشرة . وإذا علم أنه من القسم الثاني يجب على المكلف إعلام غيره تحصيلاً للغرض الذي لا يرضى المولى بفواته بحال .
وأما إذا شك في أنه من القسم الأول أو الثاني بأن لم يكن للكلام ظهور في أحدهما ـ وقد ذكرنا في محله أن ظهور الأمر يقتضي المباشرة ـ فأصالة البراءة عن وجوب الاعلام محكّمة . هذا كله في كبرى المسألة ، وأمّا ما نحن فيه فهو من قبيل القسم الثاني وذلك لضرورة أن إزالة النجاسة عن المسجد كما تتحقق بالمباشرة كذلك تتحقق بالتسبيب بايكالها إلى الغير ، كما إذا أمر عبده بازالتها أو استأجر أحداً لذلك فان الغرض إنما هو تطهير المسجد ولو كان ذلك بفعل مجنون أو صبي ، وليس الغرض الملزم قائماً بالعمل المباشري ، وإنما يقوم بطبيعي الازالة وقد عرفت أنّ المكلف في مثله إذا تمكّن من إصدار العمل المأمور به بنفسه يجب أن يتصدى له بالمباشرة ، وإذا عجز عن ذلك فلا بد من إعلامه الغير تحصيلاً للغرض الملزم .
ثم إنّ محتـملات الاعلام أيضاً ثلاثة ، وذلك لأنّ المكلّـف تارة يعلـم أنّ الغـير