التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٤
نجس ... )[١] أو إلى النبـوي : "جنِّبوا مساجدكم النجاسة"[٢] وحمـلنا النجس على الأعم من النجاسات والمتنجسات لدلا على وجوب إزالة النجاسـة عن الحـصر والفرش وغيرهما من آلات المساجد لوجوب تجنيب المساجد عنهما وعدم إدخالها فيها .
إلاّ أنك عرفت عدم تمامية الاستدلال بشيء من الآية والرواية ، لأن النجس بمعناه الحدثي المصدري وقد اُطلق على المشركين لشدة خباثتهم ونجاستهم الباطنية والظاهرية ، فلا يمكن التعدي عن مثلها إلى سائر النجاسات فضلاً عن المتنجسـات كما أن النبوي مخدوش بحسب الدلالة والسند . فتحصل : أنه لا دليل على وجوب إزالة النجاسة عن آلات المساجد فللمكلف أن يفرش عباءه المتنجس في المسجد ويصلي عليه ولا يجب إخراجه عن المسجد . نعم ، يحرم تنجيس أدواته لأنّ التصرّف في الوقوف في غير الجهة التي اُوقفت لأجلها محرم والحصير إنما اُوقف لأنّ يصلّى فوقه ولم يوقف لتنجيسه . نعم ، في مثل أسلاك المسجد ومنابرها وغيرها من المواضع التي لم توقف للعبادة لا دليل على حرمة تنجيسها لعدم منافاته لجهة الوقف .
الجهة الثانية : أن الحصر والفرش وغيرهما من آلات المسجد إذا دار أمرها بين إخراجها من المسجد لتطهيرها ثم إرجاعها إليه ، وبين قطع الموضع المتنجس منها من دون إخراجها وتطهيرها فهل الأرجح هو القطع أو التطهير باخراجها أو أن الأمرين متساويان ؟ الصحيح أن ذلك لا يدخل تحت ضابط كلي لأن المصلحة قد تقتضي التطهير دون القطع ، كما إذا فرضنا الفرش المتنجس من فرش قاسان فان قطع مقدار من مثله يوجب سقوطه عن المالية ، فلا إشكال في مثله في تعين التطهير باخراجه من المسجد ثم إرجاعه إليه ، وقد ينعكس الأمر كما إذا كان الحصير المتنجس كبيراً غايته فان نقله من مكانه ثم إرجاعه إليه يذهب بقوته وينقص من عمره ، بخلاف ما إذا قطعنا مقداراً قليلاً منه كمقدار حمصة ونحوها فالمتعين في مثله القطع لا محالة . وعلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ٢٨ .
[٢] الوسائل ٥ : ٢٢٩ / أبواب أحكام المساجد ب ٢٤ ح ٢ .