التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٧
الصحيحتين وإن كانتا ظاهرتين في الاطلاق من حيث رطوبة الشاذكونة وجفافها ، إلاّ أنه لا بد من تقييدهما بصورة الجفاف وعدم رطوبتهما للأخبار المعتبرة الدالة على اعتبار الجفاف في مكان الصلاة إذا كان نجساً كما يأتي نقلها عن قريب ، فاذا قيدنا الصحيحتين بصورة الجفاف فلا محالة تنقلب النسبة بينها وبين الموثقة من التباين إلى العموم المطلق ، لاطلاق الموثقة وشمولها لصورتي جفاف الشاذكونة ورطوبتها ، وبما أن الصحيحتين المجوزتين مختصتان بصورة الجفاف فيتقيد بهما الموثقة وتكون محمولة على صورة الرطوبة لا محالة ، هذا كله في الجواب عن الموثقة .
وأما غيرها من الأخبار الثلاثة المتقدمة فالجواب عنها أنها أيضاً كالموثقة معارضة بغير واحد من الأخبار : منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلّى عليه ؟ قال : إذا يبست فلا بأس"[١] ومنها : موثقة عمّار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن البارية يبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفت فلا بأس" [٢] . ومنها : ما رواه في قرب الاسناد أيضاً عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل مرّ بمكان قد رش فيه خمر قد شربته الأرض وبقي نداوته أيصلِّي فيه ؟ قال : إن أصاب مكاناً غيره فليصل فيه وإن لم يصب فليصل ولا بأس" [٣] ، ومنها : صحيحة اُخرى لعلي بن جعفر حيث سأل أخاه (عليه السلام) عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلّى فيهما إذا جفا ؟ قال : نعم [٤] فان هذه الأخبار معارضة مع الأخبار الثلاثة المتقدِّمة لدلالتها على جواز الصلاة في الموضع النجس .
ويمكن الجمع بينهما أيضاً بأحد وجهين : أحدهما : حمل المانعة على إرادة خصوص مسجد الجبهة وأنه لا بد من خلّوه عن مطلق النجاسة يابسة كانت أم رطبة ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٤ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٢ ، ٥ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٥٥ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٧ ، قرب الاسناد : ١٩٦ / ٧٤٦ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٥٣ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ١ .