التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٦
يصلّى فيه إذا لم يكن طاهراً ولو باشراق الشمس عليه فلا تصح فيه الصلاة .
وقد يستدل على ذلك بما ورد "من أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهى عن الصلاة في المجزرة ، والمزبلة ، والمقبرة ، وقاعة الطريق ، وفي الحمام ، وفي معاطن الابل وفوق ظهر بيت الله" [١] بدعوى أنه لا وجه للمنع عنها في مثل المجزرة والمزبلة والحمام إلاّ نجاستها . ويدفعه أن ظاهر النهي في الأماكن المذكورة أنها بعناوينها الأولية ـ ككونها حماماً أو مزبلة أو مجزرة ـ مورد للنهي عن الصلاة فيها لا بالعنوان الثانوي ككونها نجسة أو محتمل النجاسة ، والسر في ذلك النهي أن الصلاة لأجل شرافتها وكونها قربان كل تقي ومعراج المؤمن مما لا يناسب الأمكنة المذكورة لاستقذارها واستخباثها ، فلا محـالة يكون النهي فيها محمـولاً على الكراهة وليس الوجه فيه نجاستها ، لأن النسبة بين تلك العناوين وبين عنوان النجس عموم من وجه ، فيمكن أن تقع الصلاة في الحمام أو غيره مع التحفّظ على طهارة المكان ولو بغسله عند الصلاة .
وأما الأخبار المتقدمة فتفصيل الجواب عنها : أن موثقة ابن بكير المانعة عن الصلاة في الشاذ كونة التي أصابها الاحتلام معارضة بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الشاذ كونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها في المحمل ؟ قال : لا بأس بالصلاة عليها" [٢] وفي رواية الشيخ قال : لا بأس [٣] ورواية ابن أبي عمير قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أصلِّي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ؟ فقال : لا بأس" [٤] والجمع بينهما إنما هو بأحد أمرين : أحدهما : حمل قوله في الموثقة : "لا" على الكراهة بقرينة التصريح في الصحيحتين بالجواز . وثانيهما : حمل الموثقة على ما إذا كانت الشاذكونة رطبة وذلك لانقلاب النسبة بينهما وبيانه : أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أخرجه الترمذي ٢ : ١٧٨ / ٣٤٦ ، ابن ماجة ١ : ٢٤٦ / ٧٤٦ عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أنه نهى أن يصلي في سبع مواطن في المزبلة .... وعنه في تيسير الوصول ٢ : ٢٥٠ ، وفي كنز العمّال ٧ : ٣٣٩ / ١٩١٦٦ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٤ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٣ .
[٣] التهذيب ٢ : ٣٦٩ / ١٥٣٧ ، الاستبصار ١ : ٣٩٣ / ١٤٩٩ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٥٤ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٤ .