التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٥
عدم إمكان إرادة المساجد السبعة في مثله ، فالرواية قاصرة الدلالة على المدعى .
الثالث : أنّ المراد بالمساجد لو كان هو المساجد في الصلاة فلا محالة ينصرف إلى مساجد الجبهة للانسباق والتبادر إلى الذهن من إطلاقها . وأما التعـبير عن مسجد الجبهة بالجمع فهو بملاحظة أفراد المصلين كما لا يخفى ، هذا كلّه في هذا الحديث . وأما الصحيحة المتقدمة فالمستفاد منها بتقريره (عليه السلام) إنما هو مانعية النجاسة في مسجد الصلاة في الجملة ولا إطلاق لها بالنسبة إلى غير مسجد الجبهة . وكيف كان فلم نقف على دليل يدل على اعتبار الطهارة في مواضع المساجد السبعة بأجمعها .
وأما اشتراط الطهارة في مكان المصلي مطلقاً ـ وهو الذي حكي القول به عن السيد المرتضى [١] (قدس سره) ـ فقد استدل عليه بموثقتين : إحداهما : موثقة ابن بكـير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الشـاذكونة ـ الفراش الذي ينام عليه ـ يصيبها الاحتلام أيصلّى عليها ؟ فقال : لا" [٢] . وثانيتهما : موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر، قال: لا يصلِّي عليه ..." [٣] .
ويمكن أن يستدل على ذلك أيضاً بغيرهما من الأخبار منها : صحيحة زرارة وحديد بن حكيم الأزدي جميعاً قالا "قلنا لأبي عبدالله (عليه السلام) : السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلّى في ذلك المكان؟ فقال : إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به إلاّ أن يكون يتّخذ مبالاً"[٤] وقد اُخذ فيها في موضوع الحكم أمران : جفاف الشيء وإصابة الشمس عليه ، كما دلّت بمفهومها على عدم جواز الصلاة في المكان المتنجس إلاّ أن يطهر باشراق الشمس عليه . ومنها : صحيحته الاُخرى "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال : إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر"[٥] لدلالتها على أن المكان الذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم في ص ٢٤١ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٥ / أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٦ .
[٣] ،
[٤] ،
[٥] الوسائل ٣ : ٤٥٢ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٤ ، ٢ ، ١ .