التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٣
فتحصّل : أنه لا خلاف في اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة عند أصحابنا ، ويدل عليه صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب (عليه السلام) إليَّ بخطِّه : أنّ الماء والنار قد طهّراه [١] حيث قرّر (عليه السلام) السائل على اعتقاده أن النجاسة في مسجد الجبهة مانعة عن الصلاة ولم يردع عن ذلك ، وإنما رخّص في السجود على الجص نظراً إلى طهارته بالماء والنار .
هذا كله في الاستدلال بها . وأما فقه الحديث وبيان أن الجص بعد ما تنجس بملاقاة العذرة وعظام الحيوانات الميتة ـ حيث يوقد بهما ـ كيف يطهّره الماء والنار ، ولا سيما أن العظام تشمل المخ وأن فيه دهناً ودسومة . فقد يقال : إن المراد بالنار حرارة الشمس والمراد بالماء رطوبة الجص الحاصلة بصب الماء عليه ، لعدم إمكان التجصيص بالجص اليابس ، فمرجع الصحيحة إلى أن الجص المشتمل على الرطوبة والمتنجس بالعذرة وعظام الموتى يطهر باشراق الشمس عليه . ولا يخفى بعده لأن حمل النار على حرارة الشمس وإرادة الرطوبة من الماء تأويل لا يرضى به اللبيب . وقد يقال : إن الصحيحة غير ظاهرة الوجه إلاّ أن جهلنا بوجهها وأن الماء والنار كيف طهّرا الجص غير مضر بالاستدلال بها على اشتراط الطهارة في مسجد الجبهة ، لأن دلالتها على ذلك مما لا خفاء فيه لتقريره (عليه السلام) هذا .
والصحيح أنه لا هذا ولا ذاك وأنّ الماء والنار باقيان على معناهما الحقيقي وأنّ الجص طهر بهما ، وذلك لأنّ النار توجب طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رماداً ، ويأتي في محلِّه [٢] أنّ الاستحالة من المطهرات . وأما الماء فلأن مجرّد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجس إلاّ ما قام الدليل على اعتبار تعدّد الغسل فيه ، ويأتي في محلِّه [٣] أن الغسلة الواحدة كافية في تطهير المتنجسات ، كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٢٧ / أبواب النجاسات ب ٨١ ح ١ وكذا في ٥ : ٣٥٨ / أبواب ما يسجد عليه ب ١٠ ح ١ .
[٢] في المسألة [ ٣٦٢ ] (الرابع : الاستحالة) .
[٣] في المسألة [ ٣١١ ] .