التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٠
ـ كما إذا لم يكن على بدنه ساتر غيره ـ وما إذا لم يتستر به ، بالاشتراط في الأوّل دون الأخير ؟ التحقيق أن هذا التفصيل مما لا يرجع إلى محصّل معقول وإن التزم به الماتن (قدس سره) بل الصحيح أن يفصّل على نحو آخر كما نبينه ، وذلك لأن الساتر كما يأتي في محلِّه ساتران : أحدهما : ما يتستر به العورة عن الناظر المحترم ، ولا يعتبر في هذا القسم من الساتر أية خصوصية من الخصوصيات المفرّدة ، فان الغرض منه ليس إلاّ المنع عن النظر وهو كما يحصل باللبـاس كذلك يحصل بالوحـل والحشيـش ، بل وبالظلمة والدخول في مثل الحب ووضع اليد أو الصوف ونحوهما على القبل والدبر ، لبداهة حصول الغرض بجميع ذلك كما لعله ظاهر . وثانيهما : الساتر المعتبر في الصلاة ويشترط فيه أن يكون من قبيل اللباس حيث ورد أن الرجل لا بد له في صلاته من ثوب واحد ولا بد للمرأة من ثوبين [١] كما يأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله ، فقد اعتبر في الصلاة أن يكون المصلي لابساً واللاّبس في مقابل العاري ، فلا تصح صلاة العريان وإن ستر عورتيه بيده أو بوحل أو ظلمة ونحوها ، لأن المصلي حال كونه متستراً بمثل الحب أو الظلمة يصح أن يقال إنه عريان ، لعدم صدق اللاّبس على المتستر بظلمة أو حب . وإذا تبينت ذلك فنقول :
إنّ المصلِّي مضطجعاً أو غيره إن كان قد لبس اللحاف بأن لفّه على بدنه بحيث صدق عرفاً أنه لبسه ـ لبداهة أن اللبس لا يعتبر فيه كيفية معينة فقد يكون باللبس على الوجه المتعارف وقد يكون باللف كما في المئزر ونحوه ـ فلا مناص من أن يشترط فيه الطهارة لأنه لباس ، وقد اشترطنا الطهارة في لباس المصلِّي كما مرّ بلا فرق في ذلك بين أن يكون له ساتر آخر غير اللحاف وعدمه ، لأن الطهارة لا يختص اعتبارها بالساتر فحسب فانه يعم جميع ما يلبسه المصلي متعدداً كان أم متحداً .
وأما إذا لم يلبس اللحاف ولم يلفّه على بدنه ـ كما إذا ألقاه على رأسه أو منكبيه على ما هو المتعارف في مثله ـ فلا نعتبر فيه الطهارة بوجه لعدم كونه لباساً للمصلي على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ورد مضمـونه في الوسـائل ٤ : ٣٨٧ / أبواب لباس المصلي ب ٢١ ح ١ وفي ص ٤٠٦ ب ٢٨ ح ٧ ، ١٠ .