التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٤
في حقه [١] واعترضه الشهيد الثاني (قدس سره) بأن مجرد عدم الجرح لا يكفي في الاعتماد على رواية الرجل بل يعتبر توثيقه ومدحه[٢] ، وهو كما لم يرد طعن في حقه كذلك لم يرد مدحه وتوثيقه ومن هنا ذهب السبزواري وصاحب المدارك (قدس سرهما) إلى تضعيفه . وكذلك الحال في الهيثم ابن أبي مسروق النهدي وهو الذي روى عن الحكم حيث لم تثبت وثاقته ولم يرد في حقه غير أنه فاضل وأنه قريب الأمر فليراجع .
وأمّا ثانياً : فلأنها قاصرة عن إثبات المدعى ، لأنه لم يظهر من الرواية أن نفيه (عليه السلام) البأس ناظر إلى عدم تنجيس المتنجس وأن محل البول المتنجس به لا يتنجس به البلل الخارج منه لتكون الرواية مثبتة للمدعى ، لاحتمال أنها ناظرة إلى طهارة محل البول بالتمسح بشيء كما هو كذلك في موضع الغائط ، فكأنه (عليه السلام) سئل عن أن محل البول يطهر بالتمسح حتى لا يتنجس به البلل الخارج منه أو لا يطهر بغير الغسل ، فالبلل الخارج منه متنجس به لا محالة ، فأجاب عنه بقوله : "ليس به بأس" ومعناه أن المحل يطهر بالتمسح ولا يتنجس البلل الخارج منه بسببه ، ومعه تحمل الرواية على التقية لموافقتها لمذهب العامة كما هو الحال في غيرها من الأخبار الواردة بهذا المضمون ، بل إنّ هذا الاحتمال هو الظاهر البادي للنظر من الرواية ، وعلى تقدير التنزل فهي مجملة لاحتمالها لكلا الأمرين المتقدمين ومعه لا يمكن الاعتماد عليها في شيء .
وأما ما ربما يحتمل من حمل الرواية على صورة خروج البلل من غير أن يصيب مخرج البول المتنجس به ، كما إذا خرج مستقيماً وأصاب السراويل أو غيره فهو بعيد غايته ، لأنه يصيب المخرج عادة ولا سيما إذا خرج بالفتور .
ومنها : صحيحة العيص قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء ، فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه ، قال : يغسل ذكره
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] نقلهما المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٦٣ .