التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٥
في عدم جواز التوضؤ بالماء القليل الذي أصابته يد قذرة ، وقد تقدمت الاشارة إليها آنفاً ، ومن جملتها : حسنة زرارة الواردة في الوضوءات البيانية حيث اشتملت على حكاية الإمام (عليه السلام) عن وضوء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنه دعا بقعب فيه شيء من الماء ، وبعد ما حسر عن ذراعيه وغمس فيه كفه اليمنى قال : "هكذا إذا كانت الكف طاهرة"[١] فانّ مفهومها أن الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يجوز التوضؤ بادخالها في الماء القليل ، ولا وجه لمنعه إلاّ انفعال الماء القليل بملاقاة اليد المتنجسة ومقتضى إطلاقها أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون الكف متنجسة بلا واسطة وبين ما إذا تنجّست مع الواسطة ، كما إذا تنجست يده بالمتنجس بلا واسطة ثم أدخلها في الماء القليل ، فان المتنجس بلا واسطة قد عرفت منجسيته فبملاقاته تكون الكف قذرة ، فاذا أدخلها في الاناء فيصح أن يقال : إن الماء لاقته كف غير طاهرة فتؤثر في انفعاله ولا يجوز شربه ولا التوضؤ به ، ثم ننقل الكلام إلى ما أصابه ذلك الماء المتنجس بواسطتين ونقول : إنه مما أصابه ما ليس بطاهر فينجس ولا يجوز التوضؤ به ولا شربه وهكذا .
والمناقشة في دلالتها بأن منعه (عليه السلام) عن التوضؤ من الماء في مفروض المسألة غير ظاهر الاستناد إلى تنجيس المتنجس ، وذلك لاحتمال اسـتناده إلى عدم جواز الغسل والتوضؤ من الماء المستعمل في رفع الخبث ـ كما هو الحال في المستعمل في رفع الحدث الأكبر ـ مع الحكم بطهارته في نفسه ، فان الماء يصدق عليه عنوان المستعمل بمجرّد إدخال اليد فيه ، وقد دلّت رواية ابن سنان على أن الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يتوضأ منه وأشباهه [٢] ، ولما ذكرناه بنوا على عدم جواز التوضؤ بماء الاستنجاء مع القول بطهارته ، فهذه الأخبار مجملة وغير قابلة للاستدلال بها على منجسية المتنجسات مطلقاً كما ناقشنا بذلك في بحث انفعال الماء القليل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٨٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٢١٥ / أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ١٣ .