التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٢
وأوضح من الجميع الأخبار الناهية عن التوضؤ والشرب من الماء القليل الذي لاقته يد قذرة ، وفي بعضها الأمر باراقته ، ولا وجه لذلك إلاّ انفعال الماء القليل بملاقاة اليد المتنجسة وسقوطه بذلك عن قابلية الانتفاع به فيما يشترط فيه الطهارة ، فان ادّخاره لأن يسقى به البستان ونحوه أمر غير مألوف ، وهي عدة روايات فيها الصحيح والموثق فمنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة ، قال : يكفئ الاناء"[١] أي يقلبه . والقذر بمعنى النجس يستعمل في قبال النظيف . ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الاناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني" [٢] فان مفهومها أن يده إذا أصابها شيء من المني ففي إدخالها الإناء بأس ، وبهذا المفهوم صرّح في موثقته الاُخرى قال : "سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة ثم يدخل يده في الاناء قبل أن يفرغ على كفيه ؟ قال : يهريق من الماء ثلاث جفنات وإن لم يفعل فلا بأس ، وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شيء من المني ، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كلّه" [٣] .
ومنها : ما في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ للصلاة ؟ إلى أن قال (عليه السلام) : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفاً من الماء بيد واحدة" الحديث [٤] . ومنها غير ذلك من الأخبار ، حيث إنّ إطلاقها يقتضي نجاسة الماء القليل الذي لاقته اليد المتنجسة كانت فيها عين النجس أم لم تكن لأنها قذرة ومتنجسة على كل حال . والانصاف أن دلالة هذه الأخبار على تنجيس المتنجس في غاية الظهور والوضوح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] الوسائل ١ : ١٥٣ / أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٧ ، ٩ ، ١٠ .
[٤] الوسائل ١ : ٢١٦ / أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ١ .