التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١١
يلاقيه ، وليس الأكل في الأواني المتنجسة كالأكل في أواني الذهب والفضة ، حيث إن الأكل والشرب فيهما مبغوضان في نفسهما للنصوص المانعة عن استعمالهما ، وهذا بخلاف الأكل في الأواني المتنجسة لأنه لم يدل دليل على مبغوضيته ما لم تكن نجاستها مؤثرة في نجاسة ما فيها من الطعام والشراب .
ودعوى أنّ الأمر بغسلها إنما هو لاهتمام الشارع بالتحفظ والاجتناب عن النجاسات العينية المتخلفة آثارها في الأواني المتقذرة ، وليس إرشاداً إلى كونها منجسة لملاقياتها ، مدفوعة بأن هذا إنما يتم احتماله في المتنجس ببعض النجاسـات كالميتة والخمر ولا يتطرّق في جميع الأواني المتنجسة كالمتنجس بالماء القذر ، حيث إنه إذا جف لم يبق منه عين ولا أثر .
ونظير الأخبار المتقدمة ما ورد من عدم البأس بجعل الخل في الدن المتنجس بالخمر إذا غسل [١] لأن البأس المتصور في جعل الخل في الدن المتنجس على تقدير عدم غسله ليس إلاّ سراية النجاسة منه إلى ملاقيه ، حيث إنّ الأكل في الدن غير معهود فلا يتوهم أن البأس من جهة حرمة الأكل فيه ، بدعوى أنّ الأكل في الاناء المتنجس مبغوض في نفسه وإن لم يكن مؤثراً في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب فالغسل مقـدّمة لحلِّية الأكل فيه ، لوضـوح أن ما في الدن إنما يؤكل بعد إخراجه عنه ووضعـه في إناء آخر ، فالبأس فيه قبل غسله ليس إلاّ من جهة كونه منجسـاً لما أصابه .
وتؤكِّد الأخبار المتقدمة الأخبار الآمرة بغسل الفراش ونحوه المشتملة على بيان كيفيته [٢] ، وذلك لأنّ الفراش ونظائره لا يستعمل في شيء مما يعتبر فيه الطهارة من الأكل أو اللبس في الصلاة ، فلا وجه للأمر بغسلهما إلاّ الارشاد إلى أنهما منجسان لما أصابهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في موثقة عمّار المروية في الوسائل ٣ : ٤٩٤ / أبواب النجاسات ب ٥١ ح ١ وكذا في ٢٥ : ٣٦٨ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٣٠ ح ١ ، ٦ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٠٠ / أبواب النجاسات ب ٥ ح ١ ـ ٣ .