التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١
الرواية مجملة ويرجع في غير صورة العلم بنجاسة الدم الموجود في منقار الطيور إلى أصالة الطهارة .
فيندفع بقيام القرينة على تعيّن الأخذ باطلاق صدر الموثقة وهي ما أشرنا إليه آنفاً من أن تخصيصها بصورة العلم حمل للرواية على المورد النادر ، لأن العلم بنجاسة ما في منقار الطيور قليل الاتفاق غايته وعليه فالأصل في الدماء هو النجاسة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الدعوى المتقدمة إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن صدر الموثقة وإن دلّ على أن الأصل الأولي هو النجاسة في الدماء إلاّ أنه في خصوص موردها وهو منقار الطيور لا في جميع الموارد ، وسرّه أن الموثقة قد دلت باطلاقها على نجاسة كل دم في نفسه ، وقد خرجنا عن هذا الاطلاق بما دلّ على طهارة بعض الدماء ومنه ما تخلف في الذبيحة بعد الذبح ، كما دلت باطلاقها على عدم جواز الشرب أو الوضوء من الماء الذي شرب منه الطير وفي منقاره دم وإن احتمل أنه من الدم الطاهر ، فاذا شك في دم أنه من المتخلف أو من غيره لم يمكن التمسك باطلاقها ، لأنه من التمسك بالمطلق في الشبهات المصداقية وهو ممنوع كما قررناه في محلّه .
وأمّا إذا شكّ في نجاسة ما في منقار الطير من الدم فلا مانع فيه من التمسّك باطلاقها والحكم بنجاسته ، لما مرّ من أن تخصيصها بصورة العلم غير ممكن لاستلزامه حمل الرواية على المورد النادر ، فكأن الشارع جعل الغلبة أمارة على النجاسة في مورد الموثقة تقديماً للظاهر على الأصل ، لأنّ الغالب في جوارح الطيور مساورة الجيف وعليه فلا أصل لأصالة النجاسة في غير مورد الموثقة ، فلو شككنا في طهارة دم ونجاسته فلا مناص من الحكم بطهارته بمقتضى قاعدة الطهارة . وأمّا إذا شككنا في نجاسته من ناحية عدم خروج المقدار المتعارف من الدم بالذبح فلا مناص من الحكم بنجاسته لاستصحاب عدم خروجه كذلك ، فان مدرك طهارة الدم المتخلف إنما هو السيرة ولا ريب في ثبوتها فيما أحرز خروج المقدار المتعارف من الدم ، وأمّا ثبوتها عند الشك في ذلك فغير محرز ومعه يرجع إلى عموم ما دلّ على نجاسة الدم .