التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠
الدم المتخلف الطاهر إلاّ بالتلازم العقلي ، بل الوجه في ذلك هو استصحاب بقاء الدم المشكوك فيه في الجوف وعدم خروجه إلى الخارج حين الذبح فيحكم بطهارته وطهارة ما لاقاه من الدم المتخلف ، وعلى تقدير الاغماض فيرجع إلى استصحاب الطهارة أو إلى أصالة الطهارة .
وقد يتوهّم أنّ الدم المتخلف المردد بين القسم الطاهر والنجس بما أنه مسبوق بالنجاسة ـ للعلم بنجاسته حال كونه في عروق الحيوان في حياته ـ فإذا شككنا في طروّ الطهارة عليه نستصحب بقاءه على نجاسته .
ويدفعه : أنه لا دليل على نجاسة الدم حال كونه في العروق ، وإنما يحكم بنجاسته بعد خروجه عنها ، على أنه لو صح ذلك كان ما ذكرناه من الاستصحاب حاكماً على استصحاب النجاسة .
وقد يقال : إن الأصل في الدماء هو النجاسة فكل دم شك في طهارته ونجاسته يبنى على نجاسته ، وذلك لموثقة عمّار "في ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً فان رأيت في منقاره دماً فلا تتوضأ منه ولا تشرب" [١] لأن ظاهرها نجاسة الدم وإن احتمل أنه من الدم الطاهر .
وأما ما يتوهم من أن إطلاق الموثقة يعارضه إطلاق ذيلها حيث رواها الشيخ (قدس سره) مذيّلة بقوله : "وسئل عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب وإن لم يعلم أن في منقارها قذراً توضأ منه واشرب [٢] ، لأنه صريح في اختصاص المنع عن التوضؤ بالماء المذكور بصورة العلم بوجود القذر في منقار الدجاجة ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن صدر الرواية وحمله على صورة العلم بنجاسة ما في منقار الطيور من الدم وبين رفع اليد من إطلاق ذيلها وتقييده بغير الدم من القذارات ، وحيث إنه لا قرينة على أحد التصرفين فتصبح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٣٠ / أبواب الأسآر ب ٤ ح ٢ ، ٣ : ٥٢٨ / أبواب النجاسات ب ٨٢ ح ٢ .
[٢] الاستبصار ١ : ٢٥ / ٦٤ ، الوسائل ١ : ٢٣١ / أبواب الأسآر ب ٤ ح ٣ .