التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٥
[ ٢٢٢ ] مسألة ٨ : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الاجتناب ، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسـة السابقة لجريان الاستصحاب [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجامع بين الاناءين وهو عنوان أحدهما وشهد الآخر أيضاً بنجاسة ذلك الجامع لكن متخصصاً بخصوصية معينة ، فشهادته بنجاسة المعين شهادة بنجاسة الجامع مع زيادة وهي الشهادة بالخصوصية ، وحيث إنه من شهادة العدل الواحد فلا تثبت بها الخصوصية فيكون الجامع مشهوداً به لكليهما فلا مناص من الاجتناب عن كلا الطرفين . ويدفعه : أن الشهادة بفرد خاص غير منحلة إلى شهادتين بأن تكون شهادة بالجامع وشهادة بالخصوصية وإنما هي شهادة واحدة بخصوص الجامع المتخصص فالشهادة في المقام إنما تعلّقت بأحدهما المعيّن وهي شهادة به بخصوصه مباينة مع الشهادة المتعلِّقة بالجامع ، حيث إن الثانية شهادة بنجاسة شيء مردد والاُولى شهادة بما هو متميِّز في نفسه . وبالجملة أن أحدهما شهد بأمر كلِّي والآخر شهد بأمر خاص ولا جامع بينهما فلا تثبت النجاسة بشيء من الشهادتين لأنهما خبران عن أمرين متغايرين ، وحيث إن الشهادتين لم تتعلقا بشيء واحد فلا تثبت النجاسة في شيء منهما بالشهادتين .
وعليه فالصحيح عدم لزوم الاجتناب عن شيء من الطرفين . نعم ، لو قلنا بثبوت النجاسـة بخبر العدل الواحـد ـ كما قلنا به ـ لا مناص من الاجتناب عن خصـوص المعين منهما ، لأنّ في البين خبرين تعلق أحدهما بنجاسة الجامع ولازمه الاحتياط ، لأنه علم اجمالي تعبّدي وتعلق ثانيهما بنجاسة واحد معين وهو أيضاً علم تعبدي بنجاسته فالمعيّن معلوم النجاسة يقيناً والطرف الآخر مشكوك فيه فلا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل ، لأنه غير معارض بالأصل في المعين للعلم التفصيلي بنجاسته بالتعبد وهو يقتضي الانحلال .
[١] لا كلام في أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء فعلاً تثبت نجاسته بشهادتهما على تفصيل قد تقدّم ، كما أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء سابقاً يترتب عليهما الأثر وهو