التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٤
بول مثلاً ولكنهما اختلفا من حيث خصوصياتها فأخبر أحدهما عن أنها وقعت في أحد الانائين لا على التعيين وشهد الآخر بوقوعها في أحدهما المعين ففيه وجوه واحتمالات :
فقد يُقال بوجوب الاجتناب عن المعيّن فحسب ، لأنّ وجوب الاجـتناب عنه مشهود به لكلتا الشهادتين حيث شهد به أحدهما تفصيلاً وشهد به الآخر على وجه الاجمال ، فان لازم وقوع النجاسة في أحدهما غير المعين وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين فالمعين قد شهد كلاهما بوجوب الاجتناب عنه ، نعم ، لا يثبت بذلك نجاسته حتى يحكم بنجاسة ملاقيه وإنما يجب الاجتناب عنه فحسب ، وهذا بخلاف الطرف الآخر فان وجوب الاجتناب عنه مشهود به لأحدهما وليس بمشهود به لمن أخبر عن وقوع النجاسة في المعين منهما ، فيجب الاجتناب عن المعيّن دون الآخر .
والجواب عن ذلك : أنّ نجاسة المعين منهما وإن كانت مشهوداً بها لأحدهما إلاّ أن شهادة الآخر بنجاسة أحدهما على نحو الاجمال لا تثبت وجوب الاجتناب عن المعيّن ، وذلك لأن النجاسة الاجمالية غير ثابتة بالبينة وإنما شهد بها العدل الواحـد ومع عدم ثبوت النجاسة الاجمالية لا يثبت وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين ، لأنها إذا سقطت عن الاعتبار في مدلولها المطابقي فلا مجال لاعتبارها في مدلولها الالتزامي وهو وجوب الاجتناب عن المعين منهما .
فتحصّل أن وجوب الاجـتناب عن المعيّن ليس بمشـهود به لكلا الشاهدين بل لأحدهما ، وحيث إنه من شهادة العدل الواحد فلا يترتب على شهادته أثر بناء على عدم اعتبار شـهادته في الموضـوعات الخارجية . وإن شئت قلت : إن وجوب الاجتناب عن طرفي العلم الاجمالي حكم عقلي لا يثبت بالشهادة لأنه يتبع موضوعه فإذا تحقّق حكمَ العقل على طبقه دون ما إذا لم يتحقّق موضوع ، فلا محيص من أن تتعلّق الشهادة بالنجاسة ، ولم تتعلّق شهادة بنجاسة المعين من كليهما وإنما شهد بها أحدهما فلا أثر لشيء من الشهادتين .
وقد يقال بوجوب الاجتناب عن كليهما ، حيث إن أحدهما قد شهد بنجاسة ما هو