التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٠
يشك في طهارته ونجاسته فان الاحتياط بعدم التوضؤ منه إنما يحسن فيما إذا كان عنده ماء آخر ، وأما إذا كان الماء منحصراً به فان الاحتياط حينئذ بعدم التوضؤ منه مما لا إشكال في حرمته ومرجوحيّته ، لعدم مشروعية التيمّم مع التمكّن من التوضؤ بماء محكوم بالطهارة شرعاً . وأما الوسواس فهو مما لا كلام في مرجوحيته لأنه مخل للنظام وموجب لتضييع الأوقات الغالية ـ على ما شاهدناه بالعيان ـ وإنما الكلام في أمرين آخرين :
أحدهما : في أن الجري العملي على طبق الوسوسة محرّم شرعي أو لا حرمة له ؟ مثلاً إذا توضأ ثم توضأ وهكذا أو صلّى ثم صلّى فهل نحكم بفسقه وسقوطه بذلك عن العدالة ؟ فيما إذا التفت إلى وسوسته الذي هو مرتبة ضعيفة من الوسواس دون ما إذا لم يلتفت إليها واعتقـد صحّة عمله وبطـلان عمل غيره ـ وهو مرتبة عاليـة من الوسواس ـ فانه لا يحكم عليه بشيء لغفلته .
وثانيهما : أن الاحتياط المستلزم لتعقب الوسواس محرم أو لا حرمة له ؟ أما الجري على طبق الوسوسة فالظاهر عدم حرمته بعنوان الوسوسة وإن التزم بعضهم بحرمته . نعم ، قد يتّصف بالحرمة بعنوان آخر ككونه سبباً لنقض الصلاة ـ وهو محرّم على المشهور ـ أو لاسـتلزامه تأخير الصلاة عن وقتها أو لتفويت واجب آخر كالإنفـاق على من يجب عليه إنفاقه أو لاستلزامه اختلال النظام أو الهلاكة ونحوهما ، إلاّ أنها عناوين طارئة محرمة في حد أنفسها من غير ناحيـة الوسواس ، والكلام في أنّ الوسواس بما هو كذلك ـ إذا لم يسـتلزمه شيء من العـناوين المحـرّمة ـ محرّم أو لا حرمة فيه .
نعم ، ورد في بعض الروايات النهي عن تعويد الشيطان نقض الصلاة [١] وفي صحيحة عبدالله بن سنان "ذكرت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٢ .