التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥١
بطهارته أو أن نجاسته وقعت محلاً للخلاف ، وإنما حكمنا بنجاسة الناصب لما ورد في موثقة ابن أبي يعفور من "أن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه" [١] .
وعلى الجملة أنّ هذه الأخبار مما لا إشعار فيه بنجاسة الغسالة فضلاً عن أن تدلّ عليها ، ومن هنا لا بد من حملها على استحباب التنزه عن الغسالة لتقذرها بالقذارة المعنوية لأنها مسّت اليهودي والنصارى والجنب وولد الزنا وغيرهم ممن لا تخلو من القذارة معنى ، هذا بل ورد النهي عن الاغتسال بما قد اغتسل فيه وإن كان المغتسل في غاية النظافة والورع ، حيث ورد : "من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلاّ نفسه" [٢] .
ومما يدلنا على أن النهي عن الاغتسال في غسالة الحمّام تنزيهي صحيحة محمد بن مسلم ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه ؟ قال : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلاّ بما لزق بهما من التراب" [٣] وصحيحته الثانية قال : "رأيت أبا جعفر (عليه السلام) جائياً من الحمّام وبينه وبين داره قذر فقال : لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي، ولا يجنب (ولا يخبث) ماء الحمّام"[٤] وموثقة زرارة "رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يخرج من الحمّام فيمضي كما هو ، لا يغسل رجليه حتى يصلِّي"[٥] فانّ هذه الأخبار دلّتنا على طهارة غسالة الحمّام لأنه (عليه السلام) لم يغسل رجليه مع القطع باصابتهما الغسالة ، إما لأنه (عليه السلام) بنفسه قد اغتسل في الحمّام كما هو مقتضى الصحيحة الاُولى فاصابة الغسالة برجليه (عليه السلام) واضحة ، وإما لأن رجليه وقعتا على أرض الحمّام يقيناً كما أن الغسالة أصابت الأرض قطعاً فقد أصابتهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥ ، ٢ .
[٣] الوسائل ١ : ٢١١ / أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٣ .
[٤] الوسائل ١ : ١٤٩ / أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٣ وفي بعض النسخ (ما غسلت رجلي ولا نحيت (ولا تجنبت) ماء الحمّام) .
[٥] الوسائل ١ : ٢١١ / أبواب الماء المضاف ٩ : ٢ .