التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥
حرمة الدم المتخلف مطلقاً ناسباً عدم الخلاف في حليته إلى الأصحاب[١] واستدلّ عليه بوجوه منها : قوله عزّ من قائل : (قل لا أجد في ما اُوحي إليَّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ... ) [٢] بدعوى أنه يقتضي حلية أكل الدم المتخلف في الذبيحة .
ومنها : الأخبار الواردة في عد محرمات الذبيحة ولم تذكر الدم من محرماتها ، ثم استضعف دلالتها . والوجه في استضعافه أن الأخبار المذكورة غير واردة في مقام حصر المحرمات كي تدل على حلية غير ما عدّ فيها من المحرمات وإنما وردت لبيان حرمة الاُمور المذكورة فيها فحسـب ، ومعه يمكن أن يكون في الذبيحـة محرم آخر كيف وقد دلّ قوله تعالى : (حرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ... )[٣] كبعض الروايات [٤] على أن الدم من جملة المحرمات . ومن هذا يظهر أن نسبة عدم الخلاف في حلية أكل الدم المتخلف إلى الأصحاب غير واقعة في محلها ، لأنه مع دلالة الآية المباركة والأخبار على حرمة أكله مطلقاً كيف يمكنهم الذهاب إلى حليته . ودعوى أن الحرمة مختصة بالدم المسفوح تحتاج إلى دليل وهو مفقود على الفرض .
وأما الوجه الأول من استدلاله ففيه : أنه لم يبين كيفية استدلالة بالآية المباركة وكلامه في تقريب دلالتها مجمل ، فان كان نظره إلى أن الآية المباركة دالة على حصر المحرمات فيما ذكر فيها من الاُمور كما هو مقتضى كلمة "إلاّ" الواقعة بعد النفي ولم يعد منها الدم المتخلف ، فيدفعه : أن الحصر في الآية المباركة لا يمكن أن يكون حقيقياً لاسـتلزامه تخصيص الأكثر المستهجن ، لوضوح أن المحرّمات غير منحصرة في تلك الاُمور فان منها السباع ومنها المسوخ ومنها أموال الناس بغير إذنهم ومنها غير ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٥ : ٤٥ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٤٥ .
[٣] المائدة ٥ : ٣ .
[٤] الوسائل ٢٤ : ٩٩ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ١ ح ١ ، ٣ .