التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٥
بالذكر دون بقية أجزائها ورطوباتها إنما هو لكثرة الابتلاء به فان عرقها يصيب ثوب راكبها وبدنه لا محالة .
ثم إنّ الوجه في التعدي عن المحرمات الذاتية إلى المحرم بالعرض إنما هو إطلاق الأدلّة الدالّة على بطلان الصلاة فيما حرّم الله أكله من غير تقييده بالمحرّم بالذات ، وغير ذلك مما يستفاد منه عموم المنع لكل من المحرمات الذاتية والعرضية ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله . والغرض مجرد التنبيه على أن التعدي إلى المحرمات العرضية من المسائل الخلافية وليس من الاُمور المتسالم عليها بينهم ، وإنما نحن بنينا على التسوية بين الذاتي والعرضي ، ولقد بنى شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في رسالة اللباس المشكوك فيه على اختصاص المانعية بالمحرم الذاتي ، وأفاد أن الجلل لا يوجب اندراج الحيوان المتصف به في عنوان ما لايؤكل لحمه ولا في عنوان حرام أكله [١] إلاّ أنه في تعليقته المباركة بنى على تعميم المانعية للجلل أيضاً ، وهما كلامان متناقضان والتفصيل موكول إلى محله .
وكيف كان ، فلا دليل على نجاسة عرق الابل الجلاّلة فضلاً عن غيرها ، ومن هنا كتبنا في التعليقة : أن الظاهر طهارة العرق من الابل الجلاّلة ولكن لا تصح فيه الصلاة . فعلى هذا لا موجب لحمل اللاّم في الصحيحة على العهد والاشارة حتى تطابق الحسنة ولئلاّ يكون إطلاقها على خلاف المتسالم عليه ، بل نبقيها على إطلاقها وهو يقتضي بطلان الصلاة في عرق مطلق الجلال من دون تخصيص ذلك بالابل ، وقد عرفت أنها لا تدلّ على نجاسته حتى يكون على خلاف المتسالَم عليه ، هذا على أنه لا عهد في الصحيحة حتى تحمل عليه اللاّم . والذي تلخص أن الأمر بغسل العرق من الابل الجلالة أو من مطلق الجلال وإن سلمنا أنه إرشاد ـ وليس أمراً مولوياً لبداهة أن غسل العرق ليس من الواجبات النفسية في الشريعة المقدّسة ـ إلاّ أنه إرشاد إلى مانعيته لا إلى نجاسته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسالة في اللباس المشكوك فيه : ٢٤٠ .