التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٠
بواسطة [١] وليس ذلك إلاّ من جهة عدم صحّة إسناد النسخة إلى زيد أو عدم ثبوته . وبعد هذا كلّه لا يبقى للرواية المذكورة وثوق ولا اعتبار فلا يمكننا الاعتماد عليها في شيء من المقامات .
ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : "سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال : لا بأس به" [٢] حيث نفت البأس عن العصير الزبيبي فيما إذا ذهب عنه ثلثاه ولم تنف البأس عنه قبل ذهابهما . وفيه : أن نفيه (عليه السلام) البأس عن العصير الزبيبي عند ذهاب ثلثيه لم يظهر أنه من أجل حرمته قبل ذهابهما ونجاسته فلا بأس بشربه بعده لحليته وطهارته ، أو أنه مستند إلى أمر آخر ـ مع الحكم بحلية العصير وطهارته قبل ذهاب الثلثين وبعده ـ وهو أن العصير لو بقي سنة من غير إذهاب ثلثيه نش من قبل نفسه وحرم فلا يمكن ابقاؤه للشرب منه سنة إلاّ أن يذهب ثلثاه . نعم ، لا بأس بابقائه سنة بعد ذهابهما فلا دلالة لها على حرمته قبل ذهابهما ولا على نجاسته ، وهذا الاحتمال من القوة بمكان .
وظنِّي أنّ العصير بجميع أقسامه يشتمل على المادة الألكلية التي هي الموجبة للاسكار ـ على تقدير نضجه ومع الغليان ـ إلى أن يذهب ثلثاه ترتفع عنه المادة المسببة للاسكار فلا يعرضه النشيش وإن بقي سنة أو سنتين أو أكثر ولا ينقلب مسكراً بابقائه ، ومن هنا ترى أن الدبس في بعض البيوت والدكاكين يبقى سنة بل سنتين من غير أن يعرضه النشيش ، وهذا بخلاف ما إذا لم يذهب ثلثاه لأنه إذا بقي مدّة ووصلت حرارته إلى مرتبة نضج المادة الألكلية فلا محالة ينش وبه يسقط عن قابلية الانتفاع به ، ولعله السر في نفيه (عليه السلام) البأس في الرواية عن إبقاء العصير إلى سـنة إذا ذهب عنه ثلثاه ، ومع هذا الاحتمال كيف يمكن الاسـتدلال بها على حرمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] إفاضة القدير : ٢٤ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٢٩٥ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٨ ح ٢ .