التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢
عرقان من اليمين واليسار يسميان بالوريد وهما مجرى الدم فاذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه عنه ، ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم ، نعم يجذبه من مجرى النفس إلاّ أنه بعد خروج الدم من الوريد ولا يمكنه ذلك قبل خروجه .
ثم إن هناك صورة اُخرى وهي عدم خروج الدم من الذبيحة أصلاً ، وهذا قد ينشأ من الخوف العارض على الحيوان وانجماد الدم بسببه ، واُخرى يحصل بوضع اليد على مقطع الذبيحة وسد الطريق ، وثالثة يتحقق بالنار ، فان وضعها على المقطع يوجب التيامه وبه ينسد الطريق من دون أن يرجع الدم إلى الداخل كما في الصورة المتقدمة فهل يحكم بطهارته حينئذ ؟ الصحيح أنه محكوم بالنجاسة بل الذبيحة ميتة محرّمة والوجه في ذلك أن التذكية تتحقق بأمرين أعني خروج الدم وتحرك الذبيحة ، لأنه مقتضى الجمع بين ما دلّ على اشتراط التذكية بخروج الدم فحسب[١] وما دلّ على اعتبار تحرك الذبيحة في تحققها [٢] وحيث إن مفروض المسألة عدم خروج الدم من الذبيحة فلا يمكن الحكم بتذكيته .
ثم إنه إذا اكتفينا في تحقق التذكية بمجرد الحركة أو قلنا بكفاية كل واحد من الأمرين كما ذهب إليه بعضهم فلا إشكال في جواز أكل الذبيحة ، لوقوع التذكية عليها على الفرض ، ولا يمكن الحكم بطهارة دمها ، لأن الدليل على طهارة الدم المتخلف منحصر بالسيرة المتشرعية ، ولم نتحقق سيرتهم على عدم الاجتناب من دم الذبيحة في مفروض المسألة لندرة الابتلاء به ومعها لا طريق إلى إحراز السيرة بوجه . هذا كله في صورة العلم بالحال وأن الدم الموجود من المتخلف في الذبيحة أو مما دخل إلى الجوف بعد الخروج ، وأما إذا شككنا في ذلك ولم نحرز أنه من المتخلف أو من غيره
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ففي ما رواه زيد الشحام : "إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس" الوسائل ٢٤ : ٢٥ / أبواب الذبائح ب ١٢ ح ٣ .
[٢] عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "في كتاب علي (عليه السلام) إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه فقد أدركت ذكاته" إلى غير ذلك من الأخبار المروية في الوسائل ٢٤ : ٢٣ / أبواب الذبائح ب ١١ ح ٦ وغيره .