التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٧
قدّمناه عن المحقق الهمداني (قدس سره) من أن التفصيل في نجاسة العصير بين غليانه بالنار وغليانه بغيرها مما لم يعلم مستنده [١] ، فان ما أفاده شيخ الشريعة (قدس سره) لو تمّ فانما يقتضي التفصيل في حرمة العصير دون نجاسته هذا .
وقد يستدلّ على هذا التفصيل برواية الفقه الرضوي "فان نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلاًّ من ذاته" [٢] فانّه كالصريح في أنّ الغليان من قبل نفس العصير مولد لحرمته وكذا لنجاسته وأنهما لا يرتفعان إلاّ بتخليله ، إلاّ أ نّا ذكرنا غير مرّة أن الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن أن تكون حجّة .
وقد يستدلّ برواية عمّار بن موسى الساباطي ، قال : "وصف لي أبو عبدالله (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالاً فقال : تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ثم تصب عليه اثني عشر رطلاً من ماء ، ثم تنقعه ليلة فاذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور سخن قليلاً حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كلّه إذا أصبحت ، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم تغليه حتى تذهب حلاوته إلى أن قال: فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث" الحـديث[٣] بتقريب أن قوله : "وخشيت أن ينش ظاهره" أن العصير مع النشيش من قبل نفسه لا يقبل الطهارة والحلية باذهاب ثلثيه ، فالخشية إنما هي من صيرورته خارجاً عن قابلية الانتفاع به بذهاب الثلثين لأجل غليانه من قبل نفسه ، فالنش في قبال غليانه بالنار الذي يحلله ذهاب الثلثين .
والكلام في هذا الاستدلال تارة يقع في فقه الحديث ، واُخرى في الاسـتدلال به على المدعى .
أما فقه الحديث فقد وقع الكلام في المراد من أمره (عليه السلام) بجعل العصير في تنور سخن قليلاً خوفاً من نشيشه من قبل نفسه ، مع أن جعله في مـكان حارّ معد لنشيشه لا أنه مانع عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم في ص ١٠٣ .
[٢] فقه الرضا : ٢٨٠ .
[٣] الوسائل ٢٥ : ٢٨٩ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ٢ .