التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٥
وهذا السؤال وإن كان له وجه إلاّ أنه يندفع بأن الطائفة الثانية وإن اختصت بالمطبوخ كما ادعاه إلاّ أن بينها صحيحة عبدالله بن سنان أو حسنته ، قال : "ذكر أبو عبدالله (عليه السلام) أنّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال" [١] والعصير فيها مطلق وتدلّنا هذه الصحيحة على أنّ ذهاب الثلثين رافع لحرمة مطلق العصير سواء غلى بنفسه ونشّ أوّلاً ثم أغلي بالنار وذهب ثلثاه أم لم يغل قبل غليانه بالنار ، هذا بل قيل إن الغالب في العصير الموجود في دكاكين المخللين وصنّاع الخل والدبس هو الأول ، لأن العصير عندهم كثير ولا يتمكنون من جعله دبساً دفعة ومن هنا يبقى العصير في دكاكينهم مدة ويحصل له النشيش من قبل نفسه ثم يغلى بالنار ويذهب ثلثاه . فالمتحصل أن ذهاب الثلثين مطلقاً يرفع الحرمة الثابتة على العصير غلى بنفسه أم غلى بالنار .
ثانيهما : صحيحة ابن سنان أو حسنته عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه" [٢] حيث إنه رتّب الحرمة المغياة بذهاب الثلثين على العصير الذي أصابته النار ، فيستفاد منها أن ما لم تصبه النار من العصير ـ كما إذا غلى بسبب أمر آخر ـ لا ترتفع حرمته بذهاب ثلثيه وإلاّ فما فائدة تقييده العصير بما أصابته النار ؟
ودعوى أنّ القيد توضيحي ، خلاف ظاهر التقييد لأنّ القيود محمولة على الاحتراز ـ فيما إذا لم يؤت بها لفائدة اُخرى ـ كما في قوله عزّ من قائل : (وربائبكم اللاّتي في حجوركم )[٣] حيث إن الاتيـان بالقيد من جهة الاشـارة إلى حكمة الحكم بحـرمة الربائب لا أنّ حرمتها مختصّة بما إذا كانت في الحجور ، وعليه لا مناص من التفصيل في حلية العصير بذهاب ثلثيه بين صورة غليانه بنفسه وصورة غليانه بسبب أمر آخر ، لأنّ الغاية لحرمة العصير المغلي بنفسه تنحصر بتخليله هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٢٧٧ / أبواب الأشربة المباحة ب ٣٢ ح ٢ ، ٢٨٨ أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٢٨٢ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٢ ح ١ .
[٣] النساء ٤ : ٢٣ .