التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠١
أحكامه وآثاره ، كما إذا ورد : العصير خمر فلا تشربه أو قال : لا تشرب العصير لأنه خمر ، لأنّ لفظة "فاء" ظاهرة في التفريع وتدل على أن حرمة الشرب من الاُمور المتفرعة على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقاً ، وكذلك الحال في المثال الثاني لأنه كالتنصيص بأن النهي عن شربه مستند إلى أنه منزّل منزلة الخمر شرعاً ، وبذلك يحكم بنجاسة العصير لأنها من أحد الآثار المترتبة على الخمر .
وقد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات والآثار ولا يكون ثابتاً على وجه الاطلاق كما هو الحال في المقام ، لأن قوله (عليه السلام) "خمر لا تشربه" إنما يدل على أن العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فحسب ، ولا دلالة له على تنزيله منزلة الخمر من جميع الجهات والآثار وذلك لعدم اشتماله على لفظة "فاء" الظاهرة في التفريع ، حيث إن جملة "لا تشربه" وقوله "خمر" بمجموعهما صفة للعصير أو من قبيل الخبر بعد الخبر أو أنها نهي ، وعلى أي حال لا دلالة له على التفريع حتى يحكم على العصير بكل من النجاسة والحرمة وغيرهما من الآثار المترتبة على الخمر .
فتحصّل أنّ الصحيح هو القول الثاني ، ولا دليل على نجاسة العصير بالغليان كما هو القول الآخر .
هذا وقد يفصّل في المسألة بين ما إذا كان غليان العصير مستنداً إلى النار فيحكم بحرمته ويكون ذهاب ثلثيه محللاً حينئذ ، وبين ما إذا استند إلى نفسه أو إلى حرارة الهواء أو الشمس فيحكم بنجاسته إلاّ أن ذهاب الثلثين حينئذ لا يرفع نجاسته ، لأنّ حاله حال الخمر فلا يطهّره إلاّ تخليله . وهذا التفصيل نسب من القدماء إلى ابن حمزة في الوسيلة [١] واختاره شـيخنا شيخ الشريعة الاصفهاني (قدس سره) في رسـالته إفاضة القدير التي صنفها في حكم العصير ، وقد نسبه إلى جماعة منهم ابن ادريس[٢] والشيخ الطوسي في بعض كلماته[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسيلة : ٣٦٥ .
[٢] السرائر ٣ : ١٣٠ .
[٣] النهاية : ٥٩١ .