التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٠
غير مشتملة على لفظة خمر فلا محالة يكون ذلك كاشفاً عن أن الكتاب المذكور غير مشتمل عليها وإن اشتمل عليها بعض نسخه ، فلا يرد عليهما ما أورده صاحب الحدائق (قدس سره) من اشتباهما في نقل الحديث ، وقد ذكرنا في محلّه أن التعارض من جهة اختلاف النسخ خارج عن موضوع تعارض الروايتين لأنه من اشتباه الحجة بلا حجة كما أشرنا إليه في بحث التعادل والترجيح [١] حيث إنّا إنما نعتمد على رواية الكافي أو الوسائل أو غيرهما للقطع بأن الأول للكليني والثاني للحر العاملي وهما ثقتان ورواياتهما حجة معتبرة ، فاذا اشتبهت النسخ واختلفت فنشك في أن ما رواه المخبر الثقة هل هو هذه النسخة أو تلك فهو من اشتباه الحجّة بلا حجّة الموجب لسقوط الرواية عن الاعتبار ، فالأخذ برواية الكليني أوضح ، إذ لم تثبت رواية الشيخ لا مع الزيادة ولا بدونها لسقوطها عن الاعتبار من جهة اشتباه الحجة بلا حجة ، ومعه تبقى رواية الكليني من غير معارض وقد مرّ أنها غير مشـتملة على لفظة خمر فلا دلالة لها على نجاسة العصـير قبل ذهاب ثلثيه وإنما تستفاد منها حرمته فحسب هذا .
والصحيح اشتباه الوافي والوسائل في نقلهما ، فان الظاهر أن التهذيب مشتمل على الزيادة لكثرة نقلها عن الشيخ في تهذيبه وهي تكشف عن أن أكثر نسخ الكتاب مشتمل على الزيادة ، فلو كانت عندهما نسخة غير مشتملة عليها فهي نسخة غير دارجة ولا معروفة ، فلا بد من أن ينبّها على أن النقيصة من جهة النسخة غير المعروفة الموجودة عندهما ، فحيث لم ينبّها على ذلك بوجه فدلنا هذا على اشتمال النسخة الموجودة عندهما أيضاً على الزيادة المذكورة وإنما تركا نقلها اشتباهاً برواية الكليني (قدس سره) ، وعليه فالروايتان متعارضتان ولا مناص من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة العصير حينئذ .
الثالث : أن تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الاطلاق ومن جميع الجهات والآثار ففي مثله يترتب على المنزّل جميع ما كان يترتب على المنزل عليه من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٤٢٢ .