تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٢
ملاك الإرادة الغيرية لا النفسية . فهناك إرادة نفسية واحدة ، وملاك إرادات غيرية بحسب الأفراد ، فيتعلّق الإرادة الفاعلية .
فإن قلت : إنّ هنا شيئاً ثالثاً ; وهو غير الفوج الذي فيه ملاك النفسية ، وغير كلّ فرد فرد الذي فيه ملاك الغيرية ، بل عبارة عن تألّف هذا مع الآخر ; أعني اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة من الأفراد ، فهل فيه ملاك الإرادة أولا ؟
قلت : قد عرفت ما هو الملاك للإرادة في صدر البحث ، وما ذكر ليس فيه ملاك النفسية ـ كما هو واضح ـ ولا الغيرية ; لعدم توقّف العسكر عليهما ، زائداً على توقّفه على الآحاد .
والحاصل : أنّ زيداً موقوف عليه بنفسه ، وعمراً موقوف عليه رأساً بالضرورة ، لكن زيداً وعمراً لا يكونان موقوفاً عليهما ، مقابل زيد منفرداً وعمرو مستقلاّ . وقس عليه المركّبات الصناعية ; أعني ما له وحدة خارجية في نظر أهل الفنّ وغيرهم ، فإذا كان الغرض قائماً بمركّب صناعي كالبيت فيخطر بباله إيجاده وإحداثه ، فإذا وقف على توقّف البيت على الأحجار والأخشاب فلا محالة يدرك فيهما ملاك الغيرية ، فيريد كلّ واحد لأجل تحصيل الغير ، ففي المصنوع ملاك النفسية ، وفي كلّ واحد ملاك الغيرية ، هذا كلّه حال الإرادة الفاعلية .
ويستوضح منها حال الآمرية ، فيقال : إنّ الإرادة الآمرية المتعلّقة بما له وحدة صناعية أو اعتبارية فهل هي ملازمة لإرادة ما رآه مقدّمة ، من غير فرق بين الداخلية والخارجية .
وتوهّم : أنّ ما هي المقدّمة هي عين ما تعلّقت به النفسية ، فكيف تتوارد الإرادتان على أمر واحد ، مدفوع بأنّ ما هي المقدّمة بالحمل الشائع ليس نفس الأجزاء مجتمعة ; إذ هو مصداق لذيها ، بل كلّ جزء جزء ممّا أدرك المولى أ نّه