تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨
نعم ، العقل بعد التجريد وحذف المميّزات والمشخّصات يجد في عالم الذهن منها شيئاً واحداً وحدة ذاتية نوعية ، وهي لاتنافي الكثرة العددية في وعاء الخارج .
وهذا هو مراد مَن قال : إنّ للماهية نشأتين : نشأة خارجية ; هي نشأة الكثرة المحضة ، ونشأة عقلية ; وهي نشأة الوحدة النوعية ، وأنّ الطبيعي مع أفراده كالآباء مع الأولاد .
ولكن ما ذكره المحقّق المذكور(قدس سره) صريح في أنّ الكلّي الطبيعي أمر واحد جامع موجود في الخارج بنعت الوحدة ، ينتزع منه المفهوم الكلّي .
وهو وإن فرّ عن ذلك ; قائلا بأنّ الحصص متكثّرة الوجود ; لئلاّ يلزم الوحدة العددية للطبيعي ، ولكن التزامه بالجامع الموجود في عالم الخارج بالوجود السعي الذي جعله منشأً لانتزاع المفهوم الواحد ـ أعني مفهوم الطبيعي ـ يوهم أو يصرّح بخلافه ، وينطبق لما ينسب إلى الرجل الهمداني القائل بوجود الطبيعي في الخارج بالوحدة الشخصية ; إذ القول بوجود الجامع الخارجي بنعت الوحدة يساوق كونه موجوداً بالوحدة العددية .
هذا ، واعطف نظرك إلى ما أقامه برهاناً لما اختاره ; أ مّا ما ذكره من قضية عدم انتزاع مفهوم واحد إلاّ عن منشأ واحد ففيه : أ نّه لايثبت أن يكون في الخارج أمر واحد موجود بنعت الوحدة ، بل يجامع ما أسمعناك من تجريد الأفراد عن اللواحق أيضاً ، فعند ذلك ينال العقل من كلّ فرد ما ينال من الآخر ; إذ التكثّر ناش عن ضمّ المشخّصات ، فعند حذفها لامناص إلاّ عن التوحّد في الذهن .
وأ مّا ما ذكره : من أنّ الجامع هو المؤثّر عند اجتماع العلل على معلول واحد فالظاهر : أ نّه جواب عمّا ربّما يورد على القاعدة المسلّمة في محلّها من أ نّه لايصدر الواحد إلاّ عن الواحد ; حيث ينتقض ذلك بالبنادق المؤثّرة في قتل حيوان ،