تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧
الوجود ، ولها جامع موجود في الخارج بالوجود السعي ، ملاصقاً للخصوصيات ، واحداً بالوحدة الذاتية بدليل انتزاع مفهوم واحد منها ، ولامتناع تأثير العلّتين في معلول واحد .
وللصور الذهنية أيضاً جامع كذلك ، وإلاّ لم تكن تامّ الانطباق على الخارج . ولازم ذلك : عدم تحقّق المعنى المشترك في الذهن إلاّ في ضمن الخصوصيات .
فحينئذ : يمكن ملاحظة هذه الجهة المتّحدة السارية في الخصوصيات ، المطابقة لما في الخارج بتوسيط معنى إجمالي ، فيوضع اللفظ لها لا للخصوصيات ، في قبال وضعه للجامع المجرّد عنها ، وهذا أيضاً من قبيل الوضع العامّ والموضوع له كذلك ، ولكن لازمه انتقال النفس في مقام الاستعمال إلى صور الأفراد . ولاينافي هذا كون الطبيعي بالنسبة إلى الأفراد كالآباء إلى الأولاد[ ١ ] .
وأنت خبير : بأنّ نخبة المقال في تحقيق الوجود الطبيعي وكيفية وجوده وتكثّره بتكثّر الأفراد ، وأنّ ما ينال العقل من الطبيعي من كلّ فرد مغاير من كلّ ما يناله من فرد آخر عدداً ـ وإن كان عينه سنخاً ـ لابدّ أن يطلب من محلّ آخر ولكن عصارة ذلك : هو أنّ كلّ فرد من أفراد أيّ كلّي فُرض فهو مشتمل على تمام حقيقة كلّية وطبيعية ، فكلّ فرد يتحقّق فيه الطبيعي بتمام أجزائه ; فإذن إنسانية زيد غير إنسانية عمرو ، وهكذا سائر الأفراد ، فكلّ فرد إنسان تامّ بنفسه .
والسرّ في ذلك : أنّ الماهية اللا بشرط ـ كمفهوم الإنسان ـ توجد في الخارج بنعت الكثرة ، وتنطبق على آلاف من المصاديق ، كلّ واحد منها حائز حقيقة تلك الماهية بتمام ذاتها .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٧٢ ـ ٧٤ .