تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٢
من غير أن يتجاوز عنه ، نعم المصداق الخارجي لهما واحد .
توضيح ذلك : أنّ الصلاة المنذور تركها في الحمّام لها عناوين ثلاث : عنوان الصلاة ; وهو عنوان ذاتي لها ، كما أنّ الموجود مصداق حقيقي له ، وعنوان كونها في الحمّام ; وهو تحيّثها بأين كذا ووقوعها فيه ، وهذا العنوان عنوان عرضي لنفس الفرد الخارجي ، كما أ نّه مصداق عرضي له ، وعنوان كونها مخالفة للنذر ; وهذا العنوان أيضاً عرضي كمصداقه .
والحاصل : أنّ ما يدخل في جوهره وحقيقته هو الأوّل دون الأخيرين ، بل هما ينتزعان من وقوعه في الخارج في أين مخصوص ، ومن كونه بفعله مخالفة للأمر بالوفاء .
وعلى هذا : لو فرض تعلّق النذر بترك ذات الصلاة وفرض صحّته ـ لا الكون الرابط ـ لايوجب صيرورتها محرّمة ; إذ المحرّم هو عنوان تخلّف النذر المنطبق على الفرد بالعرض ، فتأمّل . كما أنّ الواجب بالذات هو طبيعة الصلاة المنطبقة على الفرد الخارجي بالذات .
ومن هنا ذكرنا في محلّه : أنّ نذر المستحبّات ـ مثل صلاة الليل وغيرها ـ لايوجب اتّصافها بالوجوب بعناوينها ، بل الواجب هو الوفاء وصلاة الليل ـ مثلا ـ باقية على استحبابها[ ١ ] ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك في بعض المقامات الآتية
إن شاء الله ، فانتظر . وأ مّا غائلة اجتماع البعث والزجر في شيء واحد فيرفعها اختلاف متعلّقيهما في مقام تعلّق الحكم .
هذا كلّه في العبادات .
[١] راجع العروة الوثقى ١ : ٢٧٦ ، الهامش ١ و٥١٤ ، الهامش ١ .