بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - المقام الأوّل تقدّم صحّة المضمون على حجّية الصدورورُكنيّة المضمون وفرعيّة حجّية الصدور، والوجوه الدالّة على لزوم مراعاةحال المضمون مقدّماً على الصدور
الحجج القطعيّة ومأخوذ فيها لحاظ الحجج القطعيّة. فهي بمثابة موضوع الموضوع أو من قيوده.
وهذا ما قد يُعبّر عنه بأنّ الحجج الظنّيّة في ظلّ الحجج القطعيّة وأنّ الحجج القطعيّة لها الإشراف على الحجج الظنّيّة والهيمنة؛ وهي بمثابة الأُسس والاصول القانونيّة لها، نظير تفرُّع المسائل النظريّة على القضايا البديهيّة، أي من عرض النظريّ على البديهيّ.
وهذا ما يُعبّر عنه من ردّ المتشابه للمحكم وهيمنة المحكم على المتشابه وليس المراد من المتشابه ما يكون متشابهاً في نفسه، بل المراد ما يكون متشابهاً بالقياس إلى ما هو أمتن منه دليلًا وأحكم منه استدلالًا، لأنّ الذي يضبط النظريّ هو البديهيّ، والذي يزنُ المتشابه هو المحكم.
وهذه ضابطة وقاعدة منطقيّة تُراعى في الاستنتاج في كلِّ العلوم. وعلى ضوء ذلك فلا محالة توزن الحجّية الظنّيّة من الحجج القطعيّة وإنّه من ردّ المتشابه إلى المحكم والبحث في صحّة المضمون هو بحث في مفاد مضمون الخبر بعرضه على محكمات الكتاب والسنّة القطعيّة الثابتة، ولا ريب في لزوم ملاءمة مضمون الخبر الظنّيّ للمحكمات ولو بمعنى عدم مخالفته لها؛ لأنّه مع فرض المخالفة يختلّ إمكان حجّية الظنّ، بخلاف ما إذا لم يخالف أو كانت هناك ملاءمة قريبة وتَناسبٌ في المضمون.
وبذلك يتّضح أنّ حجّية الصدور ليست هي تمام مدار الحجّية، بل ويظهر أنّ صحّة المضمون هو الركن الركين في الحجّية وإنّ البحث في صحّة المضمون هو ردّ المتشابه إلى المحكم الذي هو قاعدة ضروريّة في العمل بالأدلّة الشرعيّة.
فإغفالها وعدم مراعاة العمل بها على الدوام يكون من التأكيد على الجهة الأضعف