بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - المقام الأوّل تقدّم صحّة المضمون على حجّية الصدورورُكنيّة المضمون وفرعيّة حجّية الصدور، والوجوه الدالّة على لزوم مراعاةحال المضمون مقدّماً على الصدور
وأمتنها في تحديد اعتبار شخصيّة الراوي، ومن ذلك يظهر أنّ صحّة المضمون مؤثِّرة ومتقدّمة على الجرح والتعديل فضلًا عن حجّية الصدور.
ومن ذلك ينجلي أمر هامّ بالغ الأهمّية وهو أنّ تحديد المباني الكلاميّة بالغ التأثير على قول الرجاليّ وأرباب الجرح والتعديل، كما أنّ له تأثيراً في فتح باب العلم والاجتهاد في علم الرجال، وسيأتي توضيحه في المقام الثاني.
الوجه الخامس
ما ذكره غير واحد من الأُصوليين من تقديم المرجّح الدلاليّ والمضمونيّ عند التعارض على المرجّح في الصدور وجهة الصدور، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في «الرسائل» وإن خالفه الميرزا حبيب اللَّه الرشتي، فذهب إلى تقديم الجهتيّ على كلّ من المضمون وحجّية الصدور، وهو على أيِّ تقدير يصبُّ في المضمون أيضاً.
فتقديم المضمون هو الظاهر من المشهور، كما هو ظاهر الأخبار العلاجيّة للترجيح، بل وما ذكروه قاطبتهم من تقديم الجمع العُرفيّ على الترجيح بأقسامه.
وهذا الترتيب وإن ذكروه في مقام التعارض والترجيح، إلّاأنّ الترجيح في الواقع يرجع إلى توفّر شرائط الحجّية في الخبر الراجح ولو بامتيازٍ اشتُرط في حالة مُعيّنة وهي التعارض.
الوجه السادس
إنّ حجّية الصدور لمّا كانت جزء من أجزاء مجموع حجّية خبر الواحد، وحجّيةُ خبر الواحد هي حجّية الظنّ واعتباره؛ فهي من جهة الرتبة متأخّرة عن الحجج القطعيّة، وبالتالي فإنّ حجّية الظنّ- ومنها خبر الواحد- متفرّعة على