التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٢
والجواب عنها أنّ الدفقة والدفقتين لا تحسب حيضاً حتّى في غير الحبلى لأنّ أقلّه ثلاثة أيّام ، ويدلّ على ذلك أنّ هذا الراوي بعينه ، يعني حُميد بن المثنّى المكنّى بأبي المَغراء ، روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سألته عن الحبلى قد إستبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدّم ، قال : تلك الهراقة إن كان دماً كثيراً فلا تصلِّين وإن كان قليلاً فلتغتسل عند كلّ صلاتين" [١] . حيث فصّلت بين القليل والكثير ونفت كونه حيضاً عند قلّته ، وهذا لا ينافي كونه حيضاً فيما إذا كان بصفة الحيض من حيث المدّة وسائر الشرائط ، كما دلّت عليه تلك الرّواية .
فتحصل أنّ هذه الأخبار لا يمكن الإستدلال بها على عدم إجتماع الحيض مع الحمل .
سائر الوجوه المستدلّ بها على عدم الإجتماع
وأمّا غير الأخبار من الوجوه الّتي إستدل بها على عدم جواز إجتماعها .
فمنها : ما استدلّ به الحلّي (قدس سره)[٢] من أنّ الأخبار قد إستفاضت بل تواترت على وجوب إستبراء الأمة بحيضة واحدة ، كما في الجواري المسبيّة والأمة المشتراة أو المحلّلة أو المنتقلة إلى شخص آخر بغير البيع كالإرث ونحوه[٣] بل المرأة المزني بها ولو كانت حرّة حيث تستبرأ بحيضة واحدة إذا عقد عليها أحد[٤] .
ولا يبعد تواتر تلك الرّوايات ولو على نحو الإجمال ، فلو أمكن إجتماع الحمل مع الحيض لم يكن أيّ وجه وفائدة للإستبراء بحيضة واحدة ، إذ لا يستكشف بها نقاء رحمها ، لإحتمال أن تكون حبلى كما هو الحال قبل إستبرائها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥ .
[٢] السرائر ١ : ١٥٠ .
[٣] الوسائل ٢١ : ٨٣ و ٩٥ / أبواب نكاح العبيد والإماء ب ٣ و ١٠ و ١٧ و ١٨ .
[٤] الوسائل ٢٠ : ٤٣٤ / أبواب ما يحرم بالمصـاهرة ب ١١ ح ٤ ، ٢٢ : ٢٦٥ / أبواب العدد ب ٤٤ .