التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٢
الأمر بالترك والودع أ نّه أمر مولوي ، وبما أ نّا لا نحتمل أن يكون ذلك من جهة المصلحة في ترك الصّلاة فيستكشف من الأمر بتركها أنّ في فعل الصّلاة مفسدة وهي محرمة على الحائض بالذات ولذا أمرها (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بتركها .
ويدفعه : أنّ هذه الجملة لم ترد في كلام النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إبتداءً ليدّعى أنّ ظاهره حرمة العـبادة على الحائض ، وإنّما ورد بعد السؤال عن حكم المستحاضة الّتي لم تشخص حيضها من غيره ، فأمرها (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بتركها الصّلاة في أيّام أقرائها ، فهذه الجملة واردة لبيان طريقيّة أيّام العادة إلى الحيض وأ نّها أمارة عليها ، ولم تصدر لبيان أنّ العبادة محرمة على الحائض وأن تركها واجب لأ نّه أمر معلوم لكلّ أحد فإنّ الصّلاة غير واجبة على الحائض ، وإنّما ورد للدلالة على أنّ أيّام العادة طريق إلى حيضيّة الدم المرئي فيها ، هذا .
على أ نّا لو سلمنا أ نّها واردة لبيان وجوب ترك الصّلاة أيضاً لا دلالة لها على أنّ العبادة محرمة على الحائض بالذات ، وذلك لأنّ حالها حال بقيّة النواهي الصادرة عنهم (عليهم السلام) لبيان ترك العبادة والمركّبات عند فقدها جزءاً أو شرطاً ، كما في نهيه عن السجود على ما يؤكل ، ونهيه عن الصّلاة فيما لا يؤكل لحمه ، ونهيه عن الصّلاة إلى غير القبلة وغير ذلك من النواهي .
وقد ذكرنا في موردها أنّ الأوامر والنواهي الواردة في المركّبات قد إنقلبت عن ظهورها الأوّلي إلى ظهور ثانوي في الإرشاد إلى جزئيّة شيء أو شرطيّته أو الإرشاد إلى مانعيّته أو الإرشاد إلى الفساد ، وأظهر منها المعاملات كنهيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن البيع الغرري أو المنابذة ونحوهما ، لأ نّه ظاهر في الإرشاد إلى فساد تلك المعاملات ، وأمره بترك الصّلاة في أيّام العادة أيضاً كذلك ، لأ نّه إرشاد إلى إشتراط الطّهارة في الصّلاة وفسادها في حالة الحيض ، فلا ظهور لها في الأمر المولوي حتّى يستدلّ به على كون العبادات محرمة ذاتيّة على الحائض .
ومنها : ما ورد في روايات الاسـتظهار من الأمر بالإحتياط بترك العـبادة ، لأنّ العبادة لو كانت محرمة تشريعاً لكان الإحتياط في فعل الصّلاة بداعي إحتمال الوجوب