التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٢
وقد يناقش فيها بالإضمار ، لأنّ سَماعة لم يذكر الإمام (عليه السلام) ، بل قال : "سألته عن جارية" فلم يذكر أنّ المسؤول أيّ شخص ، فيسقط بذلك عن الإعتبار .
ويدفعه : أنّ الرّجل لم يرو ولو في مورد روايته من غير الإمام (عليه السلام) وبذلك تطمئن النفس بأ نّه لا يسأل غيره (عليه السلام) ، فإنّه من أكابر فقهائهم ورواتهم ، وفي مذهبه قولان :
أحدهما : أ نّه فطحي كما ذكره المولى الصالح المازندراني [١] .
وثانيهما : أ نّه واقفي ، ذكره الشيخ [٢] (قدس سره) ، وعلى كلا التقديرين لا يروي عن غير الإمام (عليه السلام) ، أمّا إذا كان واقفياً فلأ نّه لا إمام له غير ائمتنا حتّى يروي عنه ، وأمّا إذا كان فطحياً فلأن مدّة عبدالله الأفطح لم تكن كثيرة بحيث يروي عنه الرّوايات ، هذا بل ظاهر النجاشي أنّ الرّجل إثنا عشري ، لأ نّه قال في حقّه : "إنّه ثقة ثقة ومن الفقهاء" [٣] ، ولم يغمز في مذهبه .
وكيف كان فلا يروي مثله عن غير الإمام (عليه السلام) .
وثالثة : يناقش في الموثقة بأ نّها معارضة بدعوى أ نّها دلّت على أنّ المبتدئة إذا لم تتمكن من أن ترجع إلى الصفات ولا إلى أقاربها رجعت إلى العدد ، وهو لا يزيد عن العشرة ولا يقل عن ثلاثة ، والمرسلة دلّت على أ نّها بعد عدم التمكن من الرّجوع إلى الصفات ترجع إلى العدد وهو ستّة أو سبعة فهما متعارضتان ، لدلالة كلّ منهما على عدد غير العدد الّذي عيّنته الاُخرى ، فلا بدّ من علاج المعارضة بينهما ولا يمكن تخصيص المرسلة بالموثقة .
ويدفعه : أنّ الموثقة إنّما سيقت لبيان أنّ المرأة على تقدير عدم التمكّن من التمييز بالصفات لا ترجع إلى العدد مطلقاً ، وإنّما ترجع إليه إذا لم تتمكّن من الرّجوع إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نقله عنه في تنقيح المقال ٢ : ٦٧ السطر ٢٠ / ترجمة سماعة بن مهران .
[٢] رجال الشيخ : ٣٣٧ / الرقم [ ٥٠٢١ ] سماعة بن مهران .
[٣] رجال النجاشي : ١٩٣ / الرقم [ ٥١٧ ] ، لكن ليس فيه أ نّه من الفقهاء . وراجع معجم رجال الحديث ٩ : ٣١٣ .